الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
40
معجم طبقات المتكلمين
واللّه سبحانه أخرج كلامه على المتعارف من كلام العرب حيث يقولون : استوى الملك على عرشه : إذا انتظمت أمور مملكته ، وإذا اختلّ أمر ملكه قالوا : ثلّ عرشه ، وربّما لا يكون له سرير ، ولا يجلس على سرير أبدا . وحصيلة الكلام : إنّ الملاحظة الدقيقة للآيات الّتي ورد فيها استيلاؤه سبحانه على العرش تكشف عن أنّه لا يراد منه الجلوس والاستقرار عليه ، بل المراد هو السيطرة والتمكّن من صحيفة الكون والخلقة ، وأنّها بعد الخلقة في قبضة قدرته وحوزة سلطنته لم تفوّض لغيره . ولأجل ذلك يذكر في سورة يونس بعد هذه الجملة أمر التدبير ويقول : يدبّر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه معربا عن أنّه المدبّر لأمر الخلقة ، وذلك لاستيلائه على عرش ملكه . فمن استولى على عرش ملكه يقوم بتدبيره ، ومن ثلّ عرشه أو زال ملكه أو انقطع عنه لا يقدر على التدبير . ولكنّه سبحانه في سورة الأعراف يذكر بعد هذه الجملة كيفيّة التدبير ويقول : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فهذه الجمل ( بما أنّها تعبّر عن تدبيره صحيفة الكون ، وكونه مصدرا لهذه التدبيرات الشامخة ) دليل على أنّه مستول على ملكه ، مهيمن عليه ، مسيطر على ما خلق ولم يخرج الكون عن حوزة قدرته ، ومثله سائر الآيات الواردة فيها تلك الجملة ، فإنّك ترى أنّها جاءت في ضمن بيان فعل من أفعاله سبحانه . ففيها دلالات على « التوحيد في التدبير » الّذي هو أحد مراتبه . وأمّا إذا فسّرنا الاستواء بالجلوس ، والعرش بالكرسي الّذي يتربّع عليه الملوك ، يكون المعنى غير مرتبط بما ورد في الآية من المفاهيم ، كما تقدّم ، إذ أيّ مناسبة بين التربّع على الكرسي المادي والقيام بهذه التدابير الرفيعة ؟ فإنّ المصحّح