الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

30

معجم طبقات المتكلمين

أترى أنّه سبحانه كذب في قوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا . « 1 » فهو لا يريد من الأعمى في كلا الموردين المعنى الحقيقي وهو الضرير ومكفوف العينين ، وانّما يريد من عمي قلبه ، ومن المعلوم أنّ « الأعمى » وضع للضرير ، فاستعماله في غيره على نحو من المجاز . وقال سبحانه : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ . « 2 » فإنّ اللباس حسب اللغة هو ما يلبسه الإنسان ويستر به بدنه ، واللّه سبحانه استعمله في الجوع المحيط بالإنسان ، وكأنّه شمله الجوع كما يشمل اللباس البدن . وبعبارة أخرى : إنّه سبحانه يخبر عن إحاطة لباس الجوع عليهم ، فهل هو سبحانه - والعياذ باللّه - يكذب في ذلك ؟ ! إذ لا شكّ أنّ الجوع ليس لباسا ولم يوضع اللفظ له ومع ذلك يخبر عن وجود هذا اللباس ، وما هذا إلا لأنّ القرائن الحافة بالكلام تخرج الكلام عن كونه كذبا ، ولا يخطر ببال أيّ مخاطب أنّه كذب ، بل لو فسّر الكلام بالمعنى الحقيقي لعاد كذبا . وأمّا دليله الثاني ، أيّ كون العدول عن الحقيقة سببا لنسبة الحاجة إلى اللّه سبحانه . . . يلاحظ عليه : بأنّ اللّه سبحانه كتب على نفسه أن يخاطب الناس عن طريق

--> ( 1 ) . الإسراء : 72 . ( 2 ) . النحل : 112 .