الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
25
معجم طبقات المتكلمين
منها ، وإخراجها عن الظهور المتزلزل إلى الظهور المستقرّ بالتدبر والتفكير فيها وما ورد حولها من الآيات الأخرى . تقدير لا تصويب لسنا في هذا المقام بصدد تصويب جميع المناهج الكلامية والمسالك الفكرية ، إذ كيف يمكن تصويب الجميع ، مع أنّ المصيب واحد ؟ ! بل الهدف تقدير جهودهم الّتي بذلوها في سبيل فهم العقيدة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنّة والعقل الحصيف . وما أبعد ما بينهم وبين المتقاعسين عن فهم العقائد المقتصرين على الظهور الإفرادي في فهم النصوص المقدّسة ، المؤثرين راحة النفس على التدبّر والتفكّر في مضامين الآيات ومداليلها . ثمّة رجلان انطلقا إلى جبل ليتباريان في تسلّقه ، فلمّا رأى الأوّل شموخ الجبل وعلوّ قمّته ، ضعفت إرادته وانهارت منّته ، وقعدت به عن إنجاز ما كان يسعى إليه همّته ، فآثر البقاء حيث هو في أسفل الجبل ومنحدره ، دون أن يخطو خطوة واحدة في طريق تسلّقه ؛ أمّا الثاني فلم يتهيّب بعد القمّة ولا شدائد الطريق ، فمضى بعزم ومضاء ، وظل يكافح ويناضل ويبذل جهده في الصعود والارتقاء ، إلى أن استبدّ به التعب وخارت قواه ، فوقف في أثناء الطريق دون أن يبلغ القمّة ويدرك مناه . إن مثل المتكلم المجاهد الّذي حاول أن يتعرف على أسمائه وصفاته سبحانه عن طريق التدبّر والتفكّر بجدّ وإخلاص إذا أخطأ في بضع مسائل كمثل متسلّق الجبال الّذي لم يتهيّب بعد القمّة ولا مصاعب الطريق فمضى بعزم ومضاء ، وإن خارت قواه ، ولم يصل إلى المقصد الأسنى ، فهو ممدوح في جهده