الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
50
معجم طبقات المتكلمين
ويقرب من ذلك إنكار حشر الأجساد ، فإنّ المعاد الجسماني من ضروريات الدين ، يقول سبحانه : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ « 1 » ، وأمّا ما سوى ذلك فإنّما هي آراء فلسفيّة أو كلامية وليست من أسباب الإيمان والكفر . لكن الكلام في ثبوت الصغريات ، فهل الفلاسفة المسلمون كانوا ينكرون حدوث العالم ويعتقدون بقدمه ؟ وهل الفلاسفة الإسلاميّون كلّهم على النحو الذي يصفهم هو بقوله : قد رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء بمزيد الفطنة والذكاء ، قد رفضوا وظائف الإسلام من العبادات ، واستحقروا شعائر الدين : من وظائف الصلوات ، والتوقي عن المحظورات ، واستهانوا بتعبّدات الشرع وحدوده ولم يقفوا عند توقيفاته وقيوده ، بل خلعوا بالكلية ربقة الدين بفنون من الظنون ، يتبعون فيها رهطا يصدون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ، ولا مستند لكفرهم غير تقليد سماعي إلفي كتقليد اليهود والنصارى ، إذ جرى على غير دين الإسلام نشأهم وأولادهم ؟ وعليه درج آباؤهم وأجدادهم ، وغير بحث نظري ، صادر عن التعثّر بأذيال الشبه ، الصارفة عن صوب الصواب ، والانخداع بالخيالات المزخرفة كلامع السراب ، كما اتّفق لطوائف من النظّار في البحث عن العقائد والآراء ، من أهل البدع والأهواء . « 2 » ونحن لا يمكن لنا إنكار ما ذكره أو تصديقه ولكن نجلّ أكثر الفلاسفة الإسلاميين عن هذه الآراء الساقطة خصوصا من تقدّم عليه ، نظراء : الفارابي ، والشيخ الرئيس ، ومن تأخر عنه كالمحقّق نصير الدين محمد بن محمد بن حسن
--> ( 1 ) . يس : 79 . ( 2 ) . تهافت الفلاسفة : 27 - 28 .