الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
40
معجم طبقات المتكلمين
ومن هنا تفرض المسؤولية على المسلم الغيور أن يلمّ بعلم الكلام وقواعده ليشكل سدا منيعا أمام التيارات الهدّامة للدين . ويطيب لي ذكر ما أبرق به شيخ إسلام العثمانيين - قبل غلبة العلمانيّة - إلى المرجع الأعلى في النجف الأشرف الشيخ محمد كاظم الخراساني ( 1255 - 1329 ه ) وحاصل البرقية أنّ هذا السيل الجارف باسم الحضارة الحديثة انطلق من الغرب إلى الشرق إذا لم يكن أمامه سدّ منيع ، سيطيح بالدين الإسلامي والحضارة الإسلامية . وهذا ما أبرق به عام 1327 ه ، فما هو هذا السد الذي سيقف أمام هذا التيار الزاحف ؟ إنّه ليس إلّا دعم العقيدة الإسلامية ومكافحة الأميّة بالأسلوب العلمي ، وهو ما نعبّر عنه بعلم الكلام والتفكير المنطقي . القول الحاسم في المقام إنّ هؤلاء - أي الذين يحرّمون الخوض في المعارف العقلية ، ويقولون : إنّ واجبنا هو الإيمان والإقرار أو التلاوة والسكوت - خلطوا مرحلة الإيمان القلبي المطلوب من جميع الناس ، بمرحلة الفهم والنظر العقلي الدي لا يقوم به إلّا الأماثل من الناس ، وأصحاب المواهب والمؤهلات الفكرية الخاصة ، وما ذكروه راجع إلى المرحلة الأولى ، فإنّ الإيمان المنقذ من الضلال والعذاب ، هو الاعتقاد بصحّة ما جاء في الكتاب العزيز حول أسمائه وصفاته وأفعاله ، حتى في مجالات الصفات الخبرية من اليد والوجه والعين والاستواء على العرش ، وبما أنّ الأكثرية الساحقة لا يستطيعون فهم ما فيها من الدقائق والمعارف وربما يكون الخوض فيها منتهيا إلى ما لا يحمد ، فإنّه يكفي لهم الإيمان والإقرار والإمرار والسكوت ، وما