الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
37
معجم طبقات المتكلمين
أسمع كلامه ، فلمّا استقرّ به المجلس إذا رجل من أصحابه قد جاء فجلس إليه ، فتكلّم « ابن أبي العوجاء » فقال : لقد بلغ صاحب هذا القبر العز بكماله ، وحاز الشرف بجميع خصاله ، ونال الحظوة في كلّ أحواله ؛ فقال له صاحبه : إنّه كان فيلسوفا ادّعى المرتبة العظمى ، والمنزلة الكبرى ، وأتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول ، وضلّت فيها الأحلام ، وغاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفكر ، فرجعت خاسئات وهي حسّر ، فلمّا استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء ، دخل الناس في دينه أفواجا ، فقرن اسمه باسم ناموسه فصار يهتف به على رؤوس الصوامع ، في جميع البلدان والمواضع التي انتهت إليها دعوته ، وعلتها كلمته ، وظهرت فيها حجته برا وبحرا ، سهلا وجبلا ، في كلّ يوم وليلة خمس مرّات مرددا في الأذان والإقامة ، ليتجدد في كلّ ساعة ذكره ، ولئلّا يخمل أمره . فقال « ابن أبي العوجاء » : دع ذكر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد تحيّر فيه عقلي ، وضلّ في أمره فكري ، وحدثنا في ذكر الأصل الذي يمشي به . . . ثمّ ذكر ابتداء الأشياء ، وزعم أنّ ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير ، ولا صانع ولا مدبّر ، بل الأشياء تتكون من ذاتها بلا مدبّر ، وعلى هذا كانت الدنيا لم تزل ولا تزال ! محاورة المفضل مع ابن أبي العوجاء ( قال المفضل ) : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا عدو اللّه ألحدت في دين اللّه ، وأنكرت الباري جلّ قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم ، وصوّرك في أتمّ صورة ، ونقلك في أحوالك حتّى بلغ إلى حيث انتهيت . فلو تفكّرت في نفسك وصدقك لطيف حسّك ، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جلّ وتقدّس في خلقك واضحة ، وبراهينه لك