الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

27

معجم طبقات المتكلمين

حتّى يضع ربّ العزة فيها قدمه ينزوي بعضها إلى بعضه ، وتقول : قط قط . وهذه الأحاديث متفق عليها . « 1 » نحن نسأل « ابن تيميّة » ومن لفّ لفّه : هل هو يأخذ بظواهر هذه الأحاديث التي لو وردت في حقّ غيره سبحانه لقطعنا بكونه جسما ، كالإنسان له أعضاؤه ، أو يترك ظواهرها ويحملها على غيرها ؟ فعلى الأوّل يقع في مغبّة التشبيه ، وعلى الثاني يقع في عداد المؤوّلين وهو يتبرّأ منهم . وأمّا الأخذ بظواهرها لكن بقيد « بلا تكييف » و « لا تشبيه » - فمضافا إلى أنّه لم يرد في النصوص - يوجب صيرورة الصفات مجملة غير مفهومة ، فإنّ واقعيّة النزول والضحك ووضع القدم ، إنّما هي بكيفيتها الخارجيّة ، فحذفها يعادل عدمها . فما معنى الاعتقاد بشيء يصير في نهاية المطاف أمرا مجملا ولغزا غير مفهوم ؟ فهل يجتمع هذا مع بساطة العقيدة وسهولة التكليف التي تتبنّاها السلفيّة في كتبهم ؟ ! فلو صحّ تصحيح هذه الأحاديث والصفات الجسمانية بإضافة قولهم « بلا تمثيل » فليصحّ حمل كلّ وصف جسماني عليه بإضافة هذا القيد بأن يقال : اللّه سبحانه جسم لا كهذه الأجسام ، له صدر وقلب لا كمثل هذه الصدور والقلوب ، إلى غير ذلك مما ينتهي الاعتقاد به إلى نفي الإله الواجب الجامع لصفات الجمال والجلال . إنّ إقصاء العقل عن ساحة العقائد وتفسير القرآن والحديث ، لا ينتج إلا إجلاسه سبحانه على عرشه فوق السماوات ، يقول « ابن قتيبة » - المدافع عن الحشوية وأهل الحديث - في تفسير قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ

--> ( 1 ) . نفس المصدر : 398 - 399 . وسيوافيك آراؤه الشاذة في ص 159 - 170 .