الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
23
معجم طبقات المتكلمين
والمراد من الشكر في ذيل الآية صرف النعمة في مواضعها ، فشكر السمع والبصر هو إدراك المسموعات والمبصرات بهما ، وشكر الفؤاد هو درك المعقولات وغير المشهودات به ، فالآية تحرّض على استعمال الفؤاد والقلب والعقل في ما هو خارج عن إطار الحس وغير واقع في متناول أدواته . ولأجل ذلك يتّخذ القرآن لنفسه في هذه المجالات موقف المعلّم فيعلّم المجتمع البشري كيفية إقامة البرهنة العقلية على توحيده سبحانه في أمر الخلقة والتدبّر . باللّه عليك أيّها القارئ اقرأ الآيات التالية ، ثمّ احكم بنفسك ، هل يمكن لإنسان أن يقف على مغزاها بلا تفكير وتعقّل مبني على أصول متعارفة أو موضوعة ؟ فلو أعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك ( مشاهد ) الربوبية فماذا تهدف هذه الآيات التي أمرنا بالتدبّر فيها ؟ ! نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ * أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ * أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ * أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ . « 1 » رغم انّ علم الكلام الذي هو من أفضل مظاهر التفكير ، كان ضرورة زمنية دعت المخلصين الغيارى من علماء الإسلام إلى تدوينه ونشره حتّى يقوم الجيل
--> ( 1 ) . الواقعة : 57 - 72 .