الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

17

معجم طبقات المتكلمين

في حقولها الثلاثة : الأمور العامّة ، الطبيعيات والفلكيات ، والإلهيات بالمعنى الأخصّ . فعند ذلك لا محيص من القول من أنّ موضوع علم الكلام هو نفس موضوع الفلسفة ، لكن الغرض الأقصى للمتكلّم هو البرهنة على ما ثبت في الشرع في الحقول الثلاثة ، وبالأخص ما يمت إلى العقائد بصلة ؛ وهذا بخلاف الحكيم ، فإنّ الغاية هو فهم حدود الوجود وتعيّناته من الواجب إلى الممكن ومن الجوهر إلى العرض ومن المادّة إلى المجرّد . وبذلك يتيسّر لنا أن نقول : إنّ علم الكلام تطوّر عبر القرون ، ففي القرون الأولى كان الهدف هو الدفاع عن العقائد الإيمانية فقط ، ولم يكن هناك أيّ غرض سوى ذلك ، ولكن بمرور الزمن واحتكاك الثقافات وازدهار الفلسفة لم يجد المتكلّمون بدّا من التوسع في المعارف الكونيّة من الطبيعيات والفلكيات والبحث عن القواعد العامّة في الأمور العامّة وغير ذلك . وبذلك اختلفت كلمتهم في بيان موضوع العلم . استظهار موضوع العلم من خلال غايته إنّ الوقوف على موضوع العلم يحصل من خلال الوقوف على غايته ، فإنّ غاية العلم تحدّد موضوع العلم وبالتالي تعريفه . فالغاية القصوى للمتكلّم هي معرفة اللّه سبحانه وصفاته وأفعاله ، ويدخل في أفعاله معرفة المعاد والأنبياء والأئمّة وما يمت لهم بصلة ، فإذا كانت هذه هي الغاية فلا معنى لاتخاذ الموجود بما هو موجود موضوعا لعلم الكلام ، فإنّ البحث عن مطلق الموجود وإن لم يكن له صلة باللّه وأسمائه وصفاته وأفعاله خارج عن