منيع عبد الحليم محمود

55

مناهج المفسرين

ومن كتبه التي أثارت ضجة كبرى أيضا كتاب : ( علل العبودية . . أو علل الشريعة ) . ومن الناس من يقول : ان الأحكام لا تعلل ، وإن اللّه سبحانه يذكر الأحكام معللا لها أحيانا ، فنعرف علتها نصا ، ويترك سبحانه في الأغلب الأعم التعليل ، فنأخذ بالأحكام ولا نتساءل عن التعليل ، والعبودية التزام ما أتى به الوحي : التزامه دون فتور أو تباطؤ ، أو تردد ودون محاولات للتعليل . فلما أخرج الإمام الحكيم هذا الكتاب ثار عليه هؤلاء ورموه بالانحراف . وألقى الحكيم بنفسه في معركة الفكر السائدة فكتب من الكتب في ذلك : 1 - الرد على الرافضة ، فأثار الرافضة ضده - ( الرافضة هم الشيعة ) 2 - الرد على المعطلة ، والمعطلة هم المعتزلة ، فأثار المعتزلة ضده . وكتب كتبا كثيرة متعددة ، أثارت جدلا ونقاشا ، وثورة فكرية في المجتمع الإسلامي ، ومن الكتب التي لها صلة بكتابنا الذي نقدمه الآن كتاب : ( الفروق ومنع الترادف ) . وفكرة الكتاب تقوم على أن الترادف غير موجود في اللغة العربية ، فليس هناك لفظتان بمعنى واحد ، وهذا رأى يخالفه فيه كثيرون ، وليس هو الرأي العادي ، ولم يبال الترمذي بما يشيع عنه الناس ، وإنما كتب في ذلك مبرهنا ، ممثلا ، فاثار بذلك أيضا جدلا في الأوساط اللغوية . والكتاب الذي نقدمه هو تفسير للقرآن في زاوية خاصة جدا هي زاوية بيان أن القرآن خال من المترادفات ، وان كل كلمة فيه لها أصلها اللغوي الذي يختلف عن الأصل اللغوي للكلمات التي تشابهها . وطريقته : إن يأتي بالأصل اللغوي للكلمة ثم يورد ما يمكن أن يكون في تيارها من كلمات قريبة المعنى منها ، مبينا الفرق ولو كان يسيرا . ولقد أتى من أجل ذلك بمجموعة من المصطلحات القرآنية ، وأخذ في تفسيرها وبيان أصلها وما تختلف به عما يشابهها من الكلمات وحديثنا النظري