منيع عبد الحليم محمود

45

مناهج المفسرين

كان يقول في معنى « اعبدوا ربكم » . : وحدوا ربكم . . . وقد دللنا على أن معنى العبادة الخضوع للّه بالطاعة والتذلل بالاستكانة . . . والذي أراد ابن عباس - ان شاء اللّه - بقوله في تأويل قوله ( اعبدوا ربكم ) وحدوه ، أي أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه . حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال اللّه : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين ، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم . . ثم قال : وهذه الآية من أدل دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لا يطاق إلا بمعونة اللّه غير جائز إلا بعد إعطاء اللّه المكلف المعونة على ما كلفه ، وذلك أن اللّه أمر من وصفنا بعبادته والتوبة من كفره بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون ، وانهم عن ضلالتهم لا يرجعون . وقوله ( لعلكم تتقون ) تأويله : لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم الذي خلقكم وطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه وافراد كم له العبادة لتتقوا ، سخطه وغضبه أن يحل عليكم ، وتكونوا من المتقين الذين رضى عنهم ربهم : وكان مجاهد يقول في تأويل قوله : « لعلكم تتقون » تطيعون . . حدثنا ابن وكيع قال : حدثني أبى عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ( لعلكم تتقون ) قال : لعلكم تطيعون . . قال أبو جعفر : والذي أظن أن مجاهدا أراده . بقوله هذا لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه ، وإقلاعكم عن ضلالتكم . . . . من هنا استحق كتاب جامع البيان عن تأويل القرآن للطبري ثناء العلماء ، فقال ابن خزيمة :