منيع عبد الحليم محمود

39

مناهج المفسرين

الإمام الطبري وتفسيره إذا ما جئنا بالحديث عن ابن جرير الطبري وتفسيره فقد جئنا شيخ المفسرين بلا منازع لقد كان ابن جرير أديبا ذا أسلوب - يندر أن يصل إليه فحول الأدباء ، لا تحس حينما تقرأه بتكلف أو تصنع بل تحس بالبلاغة والفصاحة تنساب انسياب الماء الرقراق ، أو تهدر هدير الأعصار المجتاح ، وفي كلا الأمرين تكون بصدد الأسلوب المتقن الآسر . وكان ابن جرير فقيها . صاحب مذهب في الفقه ، يؤسفنا أن لم يعن به أحد وهذا المذهب الفقهي يصلح أن يعنى به أحد طلبة الدكتوراه فيكون رسالة نفيسة تفيد العلم وتلقى بأضواء نفاذة في الفقه الإسلامي . وكان ابن جرير مؤرخا من كبار المؤرخين ، وله تاريخه المستفيض المشهور ، وكان محدثا من كبار المحدثين ، لقد كان أمة وحده . ولنسر معه في تسلسل حياته وفي أقوال العلماء عنه وعن تفسيره ، فيكون ذلك تفصيلا لما ذكرناه . هو الإمام المفسر المؤرخ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري . . . ولد بآمل سنة خمس وعشرين ومائتين ، واتجه منذ بواكير حياته إلى طلب العلم ودراسة علوم الدين ، فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، وكتب الحديث وهو ابن تسع سنين ، ورحل في طلب العلم إلى كثير من مدن الإسلام ملتقيا بعلمائها ، متعرفا على أخبارها ، متزودا مما تذخر به من ألوان الثقافة ، حتى توفر له من المراجع والمعارف ما مكنه من تأليف الكتب النافعة الجامعة التي خلدت اسمه ، ورفعت ذكره ، ووضعته في مكانه البارز بين علماء الإسلام .