منيع عبد الحليم محمود
35
مناهج المفسرين
ليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها ، موضوعاتها ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم . هذا هو الذي نراه في هذا النوع من التفسير كتفسير سهل بن عبد اللّه . ان سهلا لم يقم بتفسير تقليدى ، يتبع فيه القرآن ، ويؤلف فيه تفسيرا شاملا يجمع ما استطاع جمعه من المعاني اللغوية والشرعية والأخلاقية والكونية ، وما إلى ذلك من المجالات التي تحدث عنها القرآن . لقد تحدث عما أحس به من آثار وقوع الآية على قلبه ، وما نضح به شعوره المؤمن في هذا المجال ، ولم يقل إن هذا تفسير كما يقول المفسرون ولم يقل إنه التفسير الوحيد الذي لا تقبل الآية سواه . على أن سهلا - رحمه اللّه - لم يقتصر في تفسيره على الجانب الإشارى من القرآن الكريم . لقد ذكر في أحيان كثيرة المعنى الظاهر للآية ، والذي شاركه فيه أكثر المفسرين قبل أن يذكر المعى الإشارى أو بعض ما يرى أنه المعنى الإشارى ؟ ولقد اقتصر في أحيان أخرى على المعنى الظاهر ، ولم يتحدث عن معنى إشارى وفي أحيان أخرى اقتصر على المعنى الإشارى لوضوح المعنى الظاهر أو شهرته متداولا بين الناس . أنظر إليه عند تفسير قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ . ( سورة الروم الآية 41 ) يقول : « مثل اللّه الجوارح بالبر ، ومثل القلب بالبحر وهو أعم نفعا وأكثر خطرا » هذا هو باطن الآية ، ألا ترى أنه سمى قلبا لتقلبه وبعد غوره . وهذا التفسير صغير الحجم ، سهل المأخذ ، يحوى الكثير من الإشارات