منيع عبد الحليم محمود

33

مناهج المفسرين

تفسير سهل بن عبد اللّه التستري هذا التفسير من التفاسير التي تمثل بحق التفسير الصوفي للقرآن الكريم . فمؤلفه له القدم الثابتة في مجال السلوك الصوفي القائم على أساس من الشريعة والاقتداء بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وقد تكلم على بعض آيات من القرآن مبينا ما ألهمه بشأنها . وقد جمع أقواله أبو بكر بن أحمد في كتاب « عرف » بتفسير التستري ، وهو هذا التفسير الذي نعرفه الآن ، والذي طبع في كتاب متوسط الحجم باسم . . « تفسير القرآن العظيم » . والناظر في هذا التفسير - يلمح عليه دلائل التفسير الصوفي المستقيم ، ويرى فيه تحقيق قول المؤلف . . « أصولنا سبعة . . التمسك بكتاب اللّه تعالى ، والاقتداء بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق . لقد سار سهل في إطار القرآن ، وعرف ما قاله الأئمة أو كثير من الأئمة في تفسير الآيات ، ولكن القرآن لا يمكن أن يحيط أحد بأقطاره ، ولا يمكن أن تكون المعاني اللغوية الضيقة هي كل ما عبر عنه القرآن ، إنها - إن عبرت - فإنها تعبر عن ظاهر . ولكن القرآن الكريم ليس هو ما يظهر للناظر منذ الوهلة الأولى . إن وراء ظاهره أسرارا لا تتعارض مع هذا الظاهر ، ولكنها توضحه وتجعله نافذا إلى القلوب جاذبا للنفوس ، آسرا للأرواح . إنها ما عبر عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :