منيع عبد الحليم محمود
29
مناهج المفسرين
الإمام سهل بن عبد اللّه التستري وتفسيره من أعلام العلماء ، وأئمة التصوف ، الزاهد الورع ، والعابد المتقشف ، أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستري ، ولد في تستر بالأهواز سنة ثلاث ومائتين من الهجرة وعاش في القرن الثالث الهجري ، ذلك القرن الذي حفل بالأئمة الكبار في كل فن من الفنون . نشأ سهل فوجد امامه في جنح الليل خاله محمد بن سوار ، قائما يتبتل إلى اللّه ويضرع إليه ويناجيه ، يصلى في خشوع ؛ ويدعو في خضوع ، ويقضى الليل ساهرا في عبادة خاشعة آسرة ، جذبت سهلا إليه ، وربطته به ، وحببته فيه . ومرت أيام فإذا بالخال يقول : يا سهل : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟ قال سهل : يا خال ، كيف أذكره ؟ فقال الخال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك : « اللّه شاهدي ، اللّه معي ، اللّه ناظر إلى » يقول سهل : فقلت ذلك ثلاث ليال ثم أعلمته به ، فقال لي : قل في كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك ثم أعلمته ، فقال : قل في كل ليلة : احدى عشرة مرة ، فقلت ذلك ، فوضع في قلبي له حلاوة ، فلما كان بعد سنة قال لي خالى : احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة .