منيع عبد الحليم محمود

27

مناهج المفسرين

الجمع « كبائر » - . . . ثم يقول الفراء : وقرأ العوام : كبائر الإثم والفواحش - فيجعلون كبائر كأنه شئ عام وهو في الأصل واحد ، وكانى استحب لمن قرأ « كبائر » أن يخفض « الفواحش » . . . قال الفراء : وما سمعت أحدا من القراء خفض « الفواحش » . . . وعن جمال الأسلوب القرآني الذي يكشف عنه الفراء نجد تفسيرا لقوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً . . . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . . . . ( سورة العاديات الآية 1 ، 2 ، 4 ، ) قال : يريد به الوادي - ولم يذكر « الوادي » قبل ذلك وهو جائز لأن الغبار لايثار إلا من موضع . وإن لم يذكر إذا عرف اسم الشيء كنى عنه ، وإن لم يجر له ذكر . قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . ( سورة القدر الآية 1 ) يعنى القرآن وهو مستأنف سورة ، وما استأنفه في سورة إلا كذكره في آية قد جرى ذكره فيما قبلها كقوله حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ . وقال تبارك وتعالى : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ . ( سورة ص الآية 32 ) يريد : الشمس ، ولم يجر لها ذكر . وفي مجال اهتمام الفراء بالصناعة النحوية نجد له بعض النوادر الجملية . ففي قوله تعالى :