منيع عبد الحليم محمود

23

مناهج المفسرين

معاني القرآن لأبى زكريا الفراء كان والده زياد الأقطع محبا لآل البيت ، متفانيا في حبهم . وكلمة « الأقطع » في اسم والده هي وسام شرف ألحق باسمه بسبب حبه لآل البيت ، فقد قطعت يده في حربه مع سيد الشهداء الإمام الحسين رضى اللّه عنه : وإذا كان هناك من يسمى : أمير المؤمنين في الحديث - كسفيان الثوري - فإنه كان يحلو لثعلب العالم الكوفي الكبير أن يسمى الفراء : أمير المؤمنين في النحو وهو لقب استحقه الفراء بجدارة . وإذا كان قد بلغ القمة في النحو ، فإن ابن خالته هو محمد بن الحسن الفقيه الشيباني صاحب أبي حنيفة كان قمة في الفقه . ومن أظهر أساتذة الفراء : علي بن حمزة الكسائي - في النحو ، وسفيان بن عيينة في الفقه والحديث . وكان الفراء معنيا بعلم القراءات - وأجاده إجادة كبيرة وقد أخذه عن الكسائي ، ومحمد بن حفص . وهذه العقلية التي تمحضت - أو كادت - لدراسة علوم اللغة والنحو وما إليهما لا يأتي أن يكون عندها الاستعداد الفطري لعلم الكلام ولكن طموح الفراء أبى إلا أن يحاول إتقان علم الكلام فاخفق وذلك لأن طبيعته هي طبيعة النحويين ، وعن ذلك يقول أديب العربية أبو عمرو الجاحظ : « دخلت بغداد سنة أربع ومائتين حين قدم إليها المأمون - وكان الفراء يحبني ، ويشتهى أن يتعلم شيئا من علم الكلام ، فلم يكن له فيه طبع .