عبد العزيز بن راشد السنيدي

9

معجم ما ألف عن مكة المكرمة عبر العصور

مقدّمة المؤلّف الحمد لله القائل في محكم التنزيل : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » . والصلاة والسلام على المصطفى القائل عندما خرج مهاجرا من مكة : « والله إني لأعلم أنك أحب بلد الله إليّ ، وأنك أحب أرض الله إلى الله - عز وجل - ، وأنك خير بقعة على وجه الأرض ، وأحبها إلى الله - تعالى - . . . » « 2 » . وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فقد أولع كثير من العلماء والمؤرخين والكتّاب ، ممن تنوعت مشاربهم وتباينت ثقافاتهم وتعددت أمصارهم واختلفت أزمانهم بالتصنيف والكتابة عن مكة منذ بدايات ظهور التدوين والكتابات التاريخية المختلفة بين علماء المسلمين حتى الآن رغبة منهم في كشف مكانة مكة الدينية ، أو إظهار معالمها ومناقبها ، أو إبراز فضائلها ، أو تتبع تاريخها العريق وسبر غوره ، أو البحث عن جوانب حضارتها ، أو التعرف إلى البارزين من أهلها أو من فاز بسكنها أو خدمتها ، واستقصاء أخبارهم وأحوالهم ، وقد حازت مكة قصب السبق بين البلدان في مجال تدوين التاريخ المحلي بعد أن كتب المؤرخ المكي محمد بن عبد الله الأزرقي ( ت بعد 250 ه ) كتابه الموسوم ب « مكة وأخبارها وجبالها وأوديتها » حيث عدّ بهذا من أوائل المصنفين المسلمين في التأريخ المحلي ، وصاحب التأصيل في هذا المجال ، ثم تبعه محمد بن إسحاق الفاكهي ( ت بعد 272 ه ) بكتابه الموسوم ب « أخبار مكة في

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية 96 - 97 . ( 2 ) أخرجه الترمذي وصححه ، وابن حبان في صحيحه .