يوسف المرعشلي
1675
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
فدخل كاتبا سنة 1272 / 1856 في أوائل دولة المشير الثاني محمد باشا ، وهذه الخطة معدودة في عصره من الخطط العلمية ، كما هو شأنها في الأندلس والمغرب الأقصى . وكانت له اليد الطولى في تحرير القوانين الراجعة إلى أصول عهد الأمان ، فكان كاتب المجلس المتكوّن من شيوخ المجلس الشرعي ورجال من الوزارة وأركان الدولة في ربيع الثاني سنة 1274 / 1858 ، وفي عهد محمد الصادق باشا باي عند تنظيم الوزارات وأقسام الوزارة الكبرى سنة 1277 / 1861 سمي رئيسا للقسم الرابع الذي هو قسم وزارة الخارجية . ولما وقع اختيار الوزير خير الدين سفيرا فوق العادة إلى السلطنة العثمانية بعد القضاء على ثورة علي بن غذاهم لتجديد العلائق بين الدولتين ، وقع اختيار المترجم كاتبا لهذه المهمة ، فسافر صحبة الوزير خير الدين في جمادى الثانية سنة 1281 / 1846 ، وفي هذه السفارة قابل السلطان عبد العزيز ، كما اتصل بالساسة العثمانيين ، وسمع محادثاتهم السياسية لا سيما الصدر الأعظم فؤاد باشا ، وعاد من هذه الرحلة في شعبان 1281 متقلّدا النيشان المجيدي . واستمر في كتابة الخارجية في طور تحديد الروابط بين القنصليات الأجنبية والدولة التونسية ، ونشأ جوّ من التلاعب السياسي والدسّ الخفي من القنصليات الأجنبية ، وزاد الأمر استفحالا وسوءا في وزارة مصطفى بن إسماعيل ، وأريد تشكيل الخارجية التونسية بتوجيه معين فصل المترجم عن رئاسة القسم الرابع ، ونقل إلى رئاسة القسم الثاني الذي هو قسم الأحكام المدنية أي رئيسا ثانيا مع محمد الباجي المسعودي ، وعندما توفي هذا الأخير في سنة 1297 / 1883 استقل برئاسة القسم الثاني وكان رئيسا للدائرة المدنية إلى سنة 1302 / 1888 ، ثم نقل إلى مجلس الجنايات عند تشكيل أقسام الوزارة في شكل محكمة ، ثم صار رئيسا أعلى للدوائر الجنائية ودائرتي الاستئناف المدني والاستئناف الجناحي لمحكمة الوزارة ، وهذه الخطط كانت قبل صدور المجلات وقوانين المرافعات ، فأبان من الكفاءة في فصل القضايا والأنظار الفقهية الدقيقة وتحقيقه لمناط الأحكام ما خلع صيغة القضاء الإسلامي على هيكل العدلية التونسية . وبعد ارتقاء وزير القلم محمد الحلولي إلى الوزارة الكبرى سمي وزير القلم والاستشارة في 15 محرم 1325 / 1907 ، ولم يبق طويلا في هذه الوزارة لوفاة الوزير الأكبر محمد الجلولي في ذي القعدة من نفس السنة 1325 ه ، فقلّد منصب الوزارة الكبرى ، وتقلّد وسام البيت الحسيني في عهد الملك محمد الناصر باي ، وسافر معه إلى باريس في رحلته الرسمية سنة 1330 / 1912 ، وبالرغم مما حفّ بوزارته من ظروف داخلية حرجة وأحداث خارجية كبرى ، كحوادث الجلاز ، ومقاطعة الترامواي ، وحرب الطليان بليبيا ، واحتلال فرنسا للمغرب الأقصى ، وإعلان الحرب العالمية الأولى ، فإنه لم يضعف ولم يلن ، وإن قاومه رجال القصر ورجال الإدارة ، وكان الكاتب العام أوريان بلان وراء هذه المقاومة ، وهو في هذا الطور العصيب ضعيف البدن ، تقدّمت به السن . توفي في ذي القعدة سنة 1333 / 1915 بجبل المنار ، ونقل جثمانه إلى تونس ، واحتفل بجنازته في موكب ملكي عسكري حضره الملك محمد الناصر ، ودفن بالتربة الحسينية . مؤلفاته : - « رسالة في حكم القاضي المالكي بتأبيد حرمة المتزوجة في عدتها بأنه يجري مجرى الفتوى وللحاكم الحنفي خلاف ذلك » . - « شرح لما دار بين الخليفتين سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر ، وبين سيدنا أبي عبيدة بن الجراح » . يوسف الدّجوي « * » ( 1287 - 1365 ه ) الإمام النحرير ، والأستاذ الشهير ، واسطة عقد
--> ( * ) « الكنز الثمين لعظماء المصريين » لفرج سليمان فؤاد ص : 270 ، و « مقالات الكوثري » ص : 500 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس : 1 / 867 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي محمد مجاهد : 1 / 422 ( ط 2 ) ، و « فهرس المؤلفين والعناوين للكتب العربية » لأحمد محمد المكناسي ص : 326 ، و « الأعلام » للزركلي : 8 / 216 ، و « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 580 ، و « معجم المؤلفين » لكحالة : 13 / 272 .