يوسف المرعشلي

1660

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

توفي ليلة الجمعة 11 جمادى الأولى سنة 1360 ه . وحيد الزمان الحيدرآبادي « * » ( المعروف بنواب وقار نواز جنگ ) ( 1267 - 1338 ه ) الشيخ العالم الكبير المحدث : وحيد الزمان بن مسيح الزمان بن نور محمد ابن شيخ أحمد العمري الملتاني ثم الحيدرآبادي نواب وقار نواز جنگ بهادر ، كان من العلماء المشهورين ، وكبار المؤلفين . ولد بكانپور سنة سبع وستين ومئتين وألف . قرأ الكتب الدراسية على المفتي عناية أحمد الكاكوروي ، والمولوي سلامة اللّه البدايوني ، والمفتي لطف اللّه الكوئلي ، والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي ، وعلى غيرهم من العلماء بكانپور ، ثم لازم العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وأخذ عنه ، وسافر إلى الحجاز غير مرة ، مرة سنة سبع وثمانين وأخرى سنة أربع وتسعين ، ومات والده بمكة المباركة سنة خمس وتسعين فحجّ وزار ، واستفاد من الشيخ عبد الغني المجددي المهاجر إلى المدينة المنورة ، ومن غيره من العلماء وشيوخ الحديث ، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن عيسى بن إبراهيم الشرقي الحنبلي ، ثم رجع إلى الهند وحصلت له الإجازة عن السيد المحدث نذير حسين الدهلوي ، وشيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني ، وشيخنا وبركتنا فضل الرحمن بن أهل اللّه البكري المرادآبادي ، وبايعه في الطريقة القادرية ، وكتب له الشيخ بالدخول في الطريقة النقشبندية بعد زمان . ثم سكن بحيدرآباد ، وخدم الدولة الآصفية أربعا وثلاثين سنة ، فتدرج إلى خدمات جليلة حتى صار معتمدا للوزير ، ولقّبه صاحب الدكن « نواب وقار نواز جنگ بهادر » وكان ذلك سنة أربع عشرة وثلاث مئة وألف ، وصار عضوا في مجلس مالية الدولة ، وقاضيا في محكمة الاستئناف ، ومكث أربع سنين في مناصبه العالية ، حتى أحيل إلى المعاش سنة ثماني عشرة وثلاث مئة وألف . اعتزل في بيته عاكفا على المطالعة والتأليف والترجمة والتصنيف ، مع قناعة وانجماع عن الناس واشتغال بالمفيد النافع والصالح الباقي ، وقضى في ذلك مدة اثنتي عشرة سنة ، ثم شدّ الرحل إلى المدينة المنورة مهاجرا إليها في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة وألف ، وزار دمشق والقدس ، ثم ألقى العصا بطيبه الطابة ، وطابت له الإقامة هناك ، حتى اضطر إلى العودة إلى الهند لمرض زوجه وإلحاحها على الرجوع ، فرجع إلى حيدرآباد ، ونشبت الحرب العالمية الأولى ، فاضطر إلى الإقامة ، ومكث في وقارآباد حتى وافاه الأجل المحتوم . كان الشيخ وحيد الزمان من كبار مؤلفي عصره ترجمة وتصنيفا ، وأكثر كتبه تراجم لكتب الحديث وكان عالما متفننا ، راسخ القدم في علم اللغة والحديث والتفسير والفقه والأصول ، غزير التأليف ، سريع الكتابة ، مقتدرا على الترجمة ، نهما بمطالعة الكتب ، مديم الاشتغال بالكتابة والتحرير ، قوي الحفظ سريع الإدراك مع استغناء وعزة نفس ، وعدم تملّق للرؤساء والأمراء وكان فيه تسرع قد يندم عليه وتقلّب في الآراء ، كان شديدا في التقليد في بداية أمره ، ثم رفضه وتحرّر واختار مذهب أهل الحديث مع شذوذ عنهم في بعض المسائل ، وكان يجمع بين الصلاتين باستمرار لعلل اعترته ، وكان كثير الاعتناء بصحته ، مواظبا على الرياضة البدنية ، وكان عالي الهمة ، مجتهدا في العم والتأليف ، يقضي نهاره في الكتابة من غير ملل أو كلال . حفظ القرآن في شبابه في سنة وستة أشهر ، وداوم على تلاوته ، ودرس اللغة الإنجليزية في كبر سنه ، وحصلت له مشاركة فيها ، وكان يرى تطوير المنهاج الدراسي القديم ، وقد قام برحلة لإقناع العلماء بذلك ولما قامت ندوة العلماء وتأسست دار العلوم في لكهنؤ أيّدها ، وحثّ الوزير على إعانتها ، وكانت عنده دماثة خلق ورقة قلب وتواضع ، واعتراف بمواضع النقص والضعف في طبيعته وحياته ، يحاسب نفسه وينصف منها ، وكان كثير الإجلال لشيخه مولانا فضل الرحمن

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1398 - 1399 .