يوسف المرعشلي
1628
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وكان يتردد إلى عليگده ويقيم بها زمانا ، حتى توفي الرجل الكبير السيد أحمد بن محمد المتقي الدهلوي زعيم حركة التعليم الحديث بالهند سنة خمس عشرة وثلاث مئة وألف ، فاتفق الناس عليه فقام مقامه ، وصار معتمدا للمؤتمر التعليمي الإسلامي والمدرسة الكلية بها ، واستقل بهما إلى وفاته ، وتقدّمت في عهده الكلية الإسلامية تقدما كبيرا ، وتوسّعت في ماليتها وعدد طلبتها وفي شهرتها ، وكان موقفه موفقا سلميّا لينا إزاء الأساتذة الإنجليز والحكام بخلاف زميله المولوي مشتاق حسين الذي خلفه من بعد ، وثارت مشاكل في إدارة الكلية ، واستهدفت شخصيته للنقد واللوم أحيانا ، وحصل إضراب من الطلبة ، ونزاع بينهم وبين الأساتذة ، هذا مع اعتراف الجميع بنبوغه وكبر نفسه ، وكثرة مواهبه وإخلاصه للكلية ، وقاد المسلمين سياسيّا مدة بقائه في مركزه ، وكانت سياسته سلمية هادئة ، يراعي فيها تخلف المسلمين في مجال التعليم والسياسة ، وتوهم الحكام الإنجليز منهم ، وأثر كل ذلك في صحته وأعصابه ، حتى وهنت قواه ، واعتلت صحته ، وهو عاكف على خدمة الكلية ، وتوسيع نطاقها ، ورفع شأنها ونشر التعليم في المسلمين ، وخدمة القضايا الإسلامية ، ينتقل من مكان إلى مكان ويتحمّل الأسفار ، ويحضر المحافل والحفلات ، ويكتب ويخطب . كان النواب مهدي علي خان من نوابغ العصر ذكاء ، وقوة شخصية ، وحضور بديهة ، وحسن خطابة ، وتأثير في عقول الناس ، وكان كاتبا مترسلا ، له قلم سيال وأسلوب قوي ، وكان حليما جوادا ، كثير المؤاساة والبر بالأشراف والفقراء وأهل الحاجة ، وكان رقيقا دمث الخلق وسيما حسن الملبس والمآكل ، مؤلّفا بارعا ، ولد ونشأ في أسرة شيعية ، ورجّح عقيدة أهل السنة بدرايته وتحقيقه ، وألّف كتابا في الرد على عقائد الشيعة سماه « آيات بينات » وهو كتاب عظيم ، ولكنه لم يكمل . مات لتسع خلون من رمضان سنة خمس وعشرين وثلاث مئة وألف في « شمله » ، ونقلوا جسده إلى عليگده ، ودفنوه بها بجوار السيد أحمد خان . المهدي العلوي الصفريوي المغربي - المهدي عبد اللّه ( ت 1399 ه ) . مهدي المزلم اليماني « * » ( 1304 - 1385 ه ) الشيخ الفاضل العلامة ، والقدوة الفهامة ، الفقيه الضياء ، سراج الجبل وتهامة : مهدي بن علي بن علي بن علي المزلم ، الشافعي اليماني . ولد سنة 1304 ه ، ودخل المكتب في سنة 1311 ه ، فقرأ القرآن الكريم وغيبه عن ظهر قلب على يد الفقيه العلامة القرظي في جبل ذي عمران ، ثم تعلم الكتابة والقراءة ، وكان له خط جميل . وعندما بلغ السابعة عشر من عمره شرع يقرأ في العلوم ، فحفظ بعض المتون المتداولة في النحو والفرائض والفقه ، ثم شرع في القراءة في النحو والصرف والبلاغة والاشتقاق ، والفقه والأصلين ، والحديث وعلومه ، والتفسير وعلومه ، والفرائض ، والجبر والمقابلة ، والعروض والقوافي ، والتاريخ . درس في كل فن من هذه الفنون وبرع في المنطوق والمفهوم ، فصار في قطره منارا يهتدي به السالكون . وكانت مقروءاته على يد مشايخه الأجلاء هداة الأنام . منهم الشيخ العلامة السيد هاشم الكبير الخيواني وولد أخيه السيد العلامة هاشم بن أحمد الخيواني الملقب النونو ، والسيد العلامة يوسف بن أحمد الحسيني الأحمدي ، والشيخ العلامة مفتي الأنام ومصباح الظلام يوسف بن عبد اللّه بن عبد العليم الناهي السعيدي ، هؤلاء من علماء جبل . والسيد العلامة أحمد بن يحيى البحر ، وأخيه السيد العلامة الحسن بن يحيى البحر ، والسيد العلامة مفتي الأنام علم الأعلام سليمان بن محمد الإدريسي الأهدل مفتي زبيد المحروسة ، وأخيه السيد أحمد بن محمد الأهدل ، وشيخ الإسلام العلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل مفتي المراوعة .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 556 - 558 .