يوسف المرعشلي

1588

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

صاحب الدكن بالمنصب والعلم والنقارة ، وكان ذلك لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاث مئة وألف ، وعين مساعدا للوزير ، وتوسعت دائرة حكمه في البلاد ، ونشط الحساد في الوشاية والسعاية ، ووجهت إليه تهم هو منها بريء ، فعاد إلى طلب الإحالة على المعاش ، ووفّق عليه في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة عشر وثلاث مئة وألف . وأقام المولوي مشتاق حسين مدة في وطنه ، منصرفا إلى الأمور المفيدة ، ومساعدة المشاريع الخيرية وتشجيعها ، وسافر في شوال سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وألف للحج والزيارة ، واستقام خلال هذه المدة كلها على مساعدة مدرسة العلوم في « عليگرة » ، وبذل النصح لها ، من غير محاباة أو مداهنة ، وقد اضطره إخلاصه مرارا إلى أن عارض السيد أحمد خان الذي كان يجلّه ويحبّه معارضة شديدة أغضبته عليه ، واتسعت الفجوة بينه وبين شيخه السيد أحمد خان حين اختار ابنه السيد محمود خليفة له في إدارة الكلية . واختير أمينا عامّا للكلية على وفاة النواب مهدي علي خان المعروف بمحسن الملك في عاشر ذي القعدة سنة خمس وعشرين وثلاث مئة وألف ، وكان من خيرة من تقلد هذا المنصب ، وشمّر عن ساق الجد والاجتهاد في إصلاح الحال ، وتربية الشباب الذين يتعلمون في هذه الكلية ، ورفع شعائر الإسلام ، والحثّ على التدين ، والقيام بالواجبات الدينية والشعائر الإسلامية ، ووقف موقفا قويّا صارما تجاه العنصر الإنجليزي الذي كان قد استولى على الكلية ، وتدخل الحكام الإنجليز في شؤون الكلية ، وأثبت عصاميته واعتداده برأيه واعتماده على المسلمين ، وبيّض اللّه وجهه في هذه المواقف ، وقام الشعب من ورائه ولعب دورا مهما في إيقاظ الوعي السياسي ، وإثارة النخوة القومية في المسلمين ، وكان له فضل كبير في تأسيس « العصبة الإسلامية » وتقويتها ، وفي تأييد القضايا التي تؤثر في حياة المسلمين ، وتقدمت في دوره الكلية الإسلامية تقدما واسعا ، ووجد اتجاه إلى الدين ، وأيد « ندوة العلماء » ، وشجّع على التعليم الديني . وفي سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف قدم استقالته عن الأمانة العامة للكلية ، وقبلت في السادس من شعبان من هذه السنة ، وقوبلت بتأسف عام ، وشعور بالاعتراف والإعجاب بشخصيته وأعماله ، وكان يدعو إلى استقلال المسلمين السياسي ، وأن تكون لهم جبهة سياسية منفصلة عن الهندوس ، ويعارض الانتخاب المشترك وقاد المسلمين سياسيّا مدة طويلة ، وتمتع باحترام وثقة نادرة ، ضعفت صحته أخيرا وتمادى به المرض فاعتزل في البيت . كان المولوي مشتاق حسين من نوادر العصر ونوابغ الرجال في الصرامة وقوة العزم ، والرسوخ في العقيدة ، والثبات على المبدأ ، والتمسك بالأخلاق الفاضلة في الإدارة والسياسة ، والأمور الخلافية ، كثير الجد فيما يعانيه من الأمور ، بعيدا عن الهزل وسفاسف الأمور وخسائس الأغراض ، حريصا على خدمة أمته وأخوانه ، وقورا مهيبا ، سليم العقيدة ، محافظا على الواجبات الدينية ، والشعائر الإسلامية ، كان لا يدخر مالا ، اعتزل الخدمة في « حيدرآباد » وله راتب ضخم ومنصب كبير ، وليس عنده ما يرجع به إلى وطنه ، فباع أثاث بيته ، واستعان به على السفر . كان عبلا جسيما ، قصير القامة ، قصير العنق ، كبير اللحية ، وكان يحلق رأسه غالبا ، ويلبس الطربوش . كانت وفاته لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة وألف ، وصلى عليه جمع حاشد ، ودفن في « أمروهه » . المشرفي - العربي بن عبد القادر بن علي الحسني الإدريسي ( ت 1313 ه ) . المشرفي - محمد بن محمد بن مصطفى المشرفي الحسني الإغريسي ( ت 1324 ه ) . مصطفى الهلالي « * » ( 1268 - 1337 ه ) الشيخ مصطفى ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ إبراهيم الهلالي الحلبي مولدا

--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 592 - 594 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 228 .