يوسف المرعشلي
1582
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
مختار السمرقندي البخاري « * » ( 1316 - 1367 ه ) العلامة النحوي الشهير ، الصرفي القدير ، والفقيه الحنفي النحرير : مختار بن عثمان مخدوم السمرقندي البخاري المكي . ولد بمكة المكرمة في سنة 1316 ه ، وكان والده من أفاضل البخاريين يتجر في دكان له بالمسعى . اعتنى به والده غاية الاعتناء ، فوجهه إلى فضيلة الشيخ عبد اللّه قاري المتوفى سنة 1337 ه ، فحفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب وجوّده ، ثم صلى التراويح بباب الزيادة . وبعد حفظ القرآن الكريم تلقّى بعض المبادئ على شيخه المذكور ، ثم دخل المدرسة الصولتية فسلك مسلك الطلاب المجدين الحريصين ، وشرح اللّه صدره للطلب فاعتنى عناية فائقة ، فقرأ في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي والحديث والتفسير والفقه الحنفي وأصوله وغير ذلك . وكانت عنايته الكبرى وقت الدرس ، فتوجّه إلى النحو والصرف تلقّاهما عن العلامة الشيخ محمود زهدي الفطاني والعلامة الشيخ علي أكبر المشهور بملا علي أصغر ، فاستفاد منهما غاية الاستفادة ، وأحب الفنين حبّا زائدا ، واعتنى بهما ، وتفوّق على أقرانه . وبعد تخرّجه من مدرسته المذكورة انتدب للتدريس فيها ، فكان يدرّس الفقه الحنفي مع النحو والصرف للطلاب الأحناف والشافعية ، وتخرّج به جمع من الطلاب في هذه الفنون الثلاثة . ورغم انتظامه في سلك المدرّسين إلا أنه أقبل على الاشتغال بالحديث الشريف وعلومه ، فلازم محدّث الحرمين الشريفين الشيخ عمر حمدان المحرسي ملازمة تامة ، وختم عليه كثيرا من الكتب ، وتردّد إليه في المدينة المنورة مرات عديدة ، وكتب له الشيخ عمر بن حمدان الإجازة عدة مرات ، منها عقب قراءة « عقد الجوهر الثمين » في 24 جمادى الأولى سنة 1353 ه بالمدينة المنورة ، ومنها إجازة « ثبت الأمير » في 12 ذي القعدة سنة 1356 ه ، ومنها إجازة عامة مطولة في 20 جمادى الأولى سنة 1358 ه ، والرابعة إجازة ثبت الشيخ العلامة فالح الظاهري السمى ب « حسن الوفا لإخوان الصفا » في 12 ذي القعدة 1359 ه . وفي موسم سنة 1351 ه حضر لدى مسند العصر السيد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في المسجد الحرام وبمنزل الشيخ عمر حمدان ، وأجاز عامة وخاصة بما في ثبته « فهرس الفهارس والأثبات » وبما في « ثبت الشمس محمد بن عابدين الحنفي » ، وكتب له الإجازة وذلك في 21 ذي الحجة سنة 1351 ه . وممن أجازه من الواردين إلى الحرمين الشيخ محمود بن رشيد العطار الدمشقي وغيرهما . كما أجازه من المدينة المنورة الشيخ محمد عبد الباقي اللكنوي ، والشيخ عبد القادر الشلبي ، والسيد زكي البرزنجي ، والحبيب المعمر علي بن علي الحبشي ومن النساء المعمرة أمة اللّه بيكم بنت الشاه عبد الغني الدهلوي المدني لفظا وكتابة . كان رحمه اللّه ذا عناية واهتمام بطلابه ، فيحثّهم على طلب العلم ، وفي دروسه خاصة في الصرف ، يوجّه الأسئلة للطلاب فيفرح بالمجيب ويعنّف المتخلف ، ويتعهّدهم بالنصائح ، ومن تخلّف سأل عنه ، فكانت هوايته تدريس العلوم وتنوير الآراء وتصحيح الفهوم . كان صاحب المعيّة ليس لها نظير ، يحظى بكامل الاحترام من الخاص والعام لما تحلى من الفضائل وكريم الشمائل ، ناهيك به من شيخ يرى العلم عزّا مكينا وكنزا ثمينا ، إن تكلم أفاد ، وإن ناظر أجاد ، وإن كتب خلب الألباب ، وفي تقريره يأتي بالعجب العجاب طلق العنان ، متمكن من ناصية البيان . ورغم اشتغاله بالدرس وعناية الطلاب ، فقد صنف بعض الكتب المفيدة منها : - « الدروس النحوية » وهي مطبوعة . - « التعاريف البيانية » على طريقة السؤال والجواب .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 539 - 541 .