يوسف المرعشلي

1553

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وينتهي نسبه إلى آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والآلوسي نسبة إلى قرية ( ألوس ) ، وهي قرية على الفرات قرب عانات بالعراق . ولد سنة 1273 ه / 1857 م في رصافة بغداد ، في بيت من بيوتات العلم والمجد ، وأخذ مبادئ العلوم اللسانية والدينية على أبيه ، وجوّد عليه الخط بأنواعه المستعملة لذلك العهد في العراق . اسكن محمود شكري بن عبد اللّه الألوسي النموذج الأعلى : عن مخطوطة « التعرف في الأصلين والتصوّف » في خزانة الأوقاف العامة ببغداد 4750 والنموذج الأسفل عن مخطوطة كتابه « نشر المحاسن » في المكتبة الظاهرية « 829 تاريخ » بدمشق ، ويلاحظ وضعه المدة فوق همزة الآلوسي في النموذجين ولما توفي والده كفله عمه السيد نعمان خير الدين ، وعني بتهذيبه وتعليمه عناية أبيه به ، وكان بعد انصرافه من دروس عمه ، يحضر درس مشايخ العلم في بغداد ، وينتاب مجالس دروسهم على سبيل التجربة ، ولم يكن يروقه منهم إلا شيخ موصلي هاجر إلى بغداد ، وهو الشيخ إسماعيل بن مصطفى مدرّس جامع الصاغة ، وأخذ عنه أغلب العلوم ، ولم يكتف بما أخذه بل جدّ به الحرص على مواصلة الدرس ومتابعة البحث ، وكلف بالتاريخ والسير واللغة ، وتصدّر في أثناء طلبه العلم للتدريس ، تارة في داره ، وأخرى في جامع عادلة خاتون ، ثم عيّن مدرّسا رسميّا في جامع الحيدرية ، ثم في جامع السيد سلطان علي ، ثم عيّن ( رئيسا للمدرسين ) في مدرسة مرجان ، وقد تخرّج عليه خلق كثير . وفي أوائل القرن الرابع عشر للهجرة اقترحت ( لجنة اللغات الشرقية ) في ( أستوكهلم ) بدعوة من « أوسكار الثاني ملك أسوج ونرويج » على العلماء تأليف كتاب في تاريخ العرب والإسلام في الشرق والغرب ، واشترك المترجم له في ذلك فألّف كتاب « بلوغ الأرب في أحوال العرب » في ثلاثة أجزاء ، وعرض كتابه على اللجنة ، فنال الجائزة والوسام الذهبي الأخضر الجلدة . وقد نادى المترجم له بالإصلاح ، وتطهير الدين من أوضار البدع التي طرأت عليه في عاصمة العباسيين ( بغداد ) ، وحمل على أهل البدع في الإسلام برسائل ، فعاداه من جراء ذلك كثيرون ، ووشوا به لدى عبد الوهاب باشا الوالي ، فصدر الأمر بنفي المترجم له وابن عمه السيد ثابت نعمان والحاج حمد العسافي النجدي التاجر إلى بلاد الأناضول ، فلما وصل إلى الموصل سنة 1320 ه قام أعيانها ومنعوه من السفر ، وكتبوا إلى السلطان عبد الحميد الثاني يحتجون ، فأعيد ومن معه إلى بغداد . ولما قامت الحرب الكبرى الأولى ، وهاجم البريطانيون العراق ، انتدبته الحكومة لمفاوضة صاحب نجد الأمير عبد العزيز آل سعود ( ملك الحجاز ونجد الآن ) ، ولكنه فشل في مهمته . ولما عاد إلى بلاده ، عرض عليه بعض الوظائف الكبيرة فرفض ، وقبل عضوية مجلس المعارف ، ليتمكن من توسيع نطاق العلم في العراق . وكان عضوا فخريّا في المجمع العلمي العربي بدمشق ، وقد تولّى إنشاء القسم العربي في جريدة الزوراء ، وهي أول جريدة أنشئت في بغداد ، أنشأها مدحت باشا سنة 1288 ه . وكان واسع الاطلاع ، غزير المادة ، إماما في معرفة مقالات أصحاب الملل والنحل ، سلفيّا أثريّا ، يأخذ بالدليل دون التقليد ، آخذا بمذهب الإمام ابن تيمية . وكان شديد الثبات ، جلدا على البحث والتنقيب والنسخ والمطالعة ، لا تعرف همته الملل ولا الكسل ، لا يؤخّر عمل اليوم إلى الغد ما استطاع ، ولا يفرغ من عمل حتى يشرع في آخر ، وقرأ لسان العرب ( المعجم اللغوي المشهور ) لابن منظور المصري ثلاث مرات . توفي في شهر شوال سنة 1342 ه / 1924 م متأثرا بمرض « ذات الرئة » وكتب العلم محيطة به من كل جانب ، ودفن في جبانة الجنيد البغدادي .