يوسف المرعشلي
956
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
درس في المدرسة النعمانية نحو عشرين سنة . وله تعليقات على أكرثاؤذوبيوش ، وعلى كتاب المناظر للأقليدس . مات ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثلاث مئة وألف بلاهور . الدجّال القادياني « * » ( 1256 - 1326 ه ) الرجل الشهير : غلام أحمد بن غلام مرتضى بن عطاء محمد بن گل محمد برلاس القادياني المتمهدي ثم المتنبي المشهور في بلاد الهند ، كان يظهر الزهد والتصوف والكرامات ، ويباحث أحبار الآرية والنصارى ويفحمهم في مباحثاته ، ويصرف آناء الليل والنهار في الذب عن الإسلام ، ويبذل جهده كل الجهد ، ويصنف الكتب في ذلك ، حتى إنه ادعى أنه مهدي موعود ، ثم ادعى أنه مسيح معهود ، وسمى نفسه مثيل المسيح ، ثم ادعى أنه بروز أحمد ، ثم قال إنه بروز كرشن عظيم الهنود ، وكان يخبر الناس بما يكون ، فافتتن به خلق كثير ، واعتقدوا فيه الخير ، وأنكره الآخرون فقالوا : إنه مشعبذ ومتكهن وساحر وكذاب ، وكفّره السيد نذير حسين المحدث الدهلوي والشيخ حسين بن محسن اليماني والعلامة محمد بشير السهسواني وغيرهم من العلماء الربانيين ، ولهم رسائل في الرد عليه والذب عن أهل السنة والجماعة . وكان مولده نحو سنة ست وخمسين ومئتين وألف ، قرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق والحكمة على المولوي گل علي شاه ، واشتغل بالدنيا زمانا وخدم الدولة الإنجليزية ، ثم ترك ذلك وقام بالذب عن الملة الإسلامية وإبطال الأديان الأخرى ، وصنف الكتب أشهرها « براهين أحمدية » ، وادعى أن اللّه سبحانه ألهمه : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) [ الطارق : 1 ] وكان ذلك في حياة والده ، ثم ادعى أنه ألهم أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] وهذا كان أول أمره ، ثم تتابع الوحي والإلهام ، ولما تم القرن الثالث عشر ادعى أنه مجدد لهذه المائة وقد ألهمه اللّه : الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ الرحمن : 1 ، 2 ] لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ [ يس : 6 ] وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [ الأنعام : 55 ] قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ [ الأنعام : 14 ] وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] ثم بعد ذلك ادعى : أنه مهدي موعود ، ثم قال : إنه مسيح معهود وقد ألهمه اللّه : جعلناك المسيح ابن مريم ، وألهمه : الحمد للّه الذي جعلك المسيح ابن مريم ، أنت شيخ المسيح الذي لا يضاع وقته ، كمثلك در لا يضاع ، انتهى . وقال : إن عيسى ابن مريم توفي ولم يرفعه اللّه إلى السماء كما يزعم الناس ، قال : إن امرأة پيلاطوس الذي أراد قتل عيسى ابن مريم رأت في المنام أن قتله يجلب البلاء عليهم ، فتدبرت الحيلة لخلاصه ، واليهود ظنوا أنه قتل وأنه لم يقتل ، وجاء إلى أنصاره وأراهم الجراحة بيده ، وتناول منهم الخبز والسمك فأكلها ، وعالجه الحواريون بمرهم الرسل أو مرهم عيسى الذي ذكره الشيخ في القانون والأطباء في أقراباذيناتهم ، ثم سافر إلى البلاد ومنع أنصاره بكشف أخباره ، فقدم نصيبين ثم أفغانستان وسكن بجبل نعمان مدة ، ثم دخل الهند وقدم « پنجاب » ودار بلاد الهند ، ثم رجع إلى « پنجاب » وسار إلى « كشمير » واعتزل على جبل سليمان ، ثم صرف شطرا من عمره في « سرينگر » ومات بها ودفن قريبا من محلة خان يار وله خمس وعشرون سنة « 1 » . وفي سنة ثمان وثلاث مئة وألف ادعى أنه مثيل المسيح وقال : لقد أرسلت كما أرسل الرجل ( المسيح ) بعد كليم اللّه ( موسى ) الذي رفعت روحه بعد تعذيب وإيذاء شديد في عهد « هيروديس » إلى آخر ما جاء في كتاب « فتح الإسلام » ، وصرح
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1317 - 1319 ، وقد أدرجه المؤلف في الكتاب لاشتهاره بداعية ومؤسس جماعة تنتسب إلى الإسلام ، وتفتخر بأنها قامت بقسط كبير من التعريف بالإسلام والدعوة إليه خصوصا في إنكلترا ، وقد ترجمه المؤلف المجال في كتابه لإعطاء المعلومات الصحيحة والأخبار الصادقة عنه ، وتطوراته ودعاوية ، للقراء العرب والفاحصين في هذا الموضوع خارج الهند . وليرجع لتفصيل ذلك إلى كتاب أبي الحسن الندوي : « القادياني والقاديانية » طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمجمع الإسلامي العلمي بلكناؤ . ( 1 ) حديث عن عيسى ابن مريم وموته في كشمير .