يوسف المرعشلي
1543
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد الكافي « * » ( 1278 - 1380 ه ) الرّحالة ، المعمّر ، الصّوفي : محمد بن يوسف بن محمد بن سعد ، الحيدري ، التونسي ، الشهير بالكافي ، يتصل نسبه بسيدنا علي رضي اللّه عنه . ولد بمدينة الكاف في تونس سنة 1278 ه ، وحفظ القرآن الكريم صغيرا ، ولما نشأ أخذ الطريقة الخلوتية على الشيخ محمد بن محمود الجبيناتي ؛ الذي نصح له أن يطلب العلم ، فسافر إلى بلد الوردانين على الساحل التونسي ، قرب مدينة سوسة ، فبدأ بطلب العلم وهو ابن سبع وعشرين سنة ، فقرأ الآجرومية ، وبدأ الفقه على الشيخ الحبيب البكوش ، وبقي بالوردانين سنتين . ثم خطر بباله السفر إلى الأزهر ، فغادر من صفاقس سنة 1306 ه مسافرا إلى طرابلس الغرب التي مكث بها أياما ، ثم انطلق إلى بني غازي فمكث بها خمسة أشهر تقريبا بانتظار السفينة إلى الإسكندرية ، فخلال ذلك قرأ على الشيخ بدر الدين الجزائري الفليتي « حاشية الباجوري على صغرى السنوسية » ، و « شرح الشرقاوي على حكم ابن عطاء اللّه » ، ولما أبطأت سفينة الإسكندرية سافر إلى بيروت ثم دمشق ، فنزل بخان المغاربة ، ولقي الشيخ الطيب شيخ الشاذلية ، ثم غادره إلى النبك ، فحمص حيث نزل بزاوية الشيخ عبد اللّه السعداوي ، فمكث شهرا ونصفا تقريبا لا يفارق الشيخ إلا في الأوقات الضرورية يجتمعان على الأكل والمذاكرة . ثم غادر إلى طرابلس الشام ، ثم إلى بيروت فيافا فالرملة ، ولما وصل إلى بيت المقدس نزل في رواق المغاربة المخصص بمن يحفظ القرآن من المغاربة ، وزار الخليل ، وبيت لحم ، والمزارات ، وبعد مدة رجع إلى يافا ينتظر السفينة فاستقلها إلى بور سعيد ، فالإسماعيلية فالقاهرة ووافى الأزهر في 24 شوال سنة 1307 ه نازلا في رواق المغاربة « 1 » . بعدما امتحنوه وقيد اسمه نقيب الرواق في دفتر الطلبة ، وبعد أن مضى له سنة في الأزهر سافر إلى الحج والزيارة . بقي في الأزهر عشر سنوات تقريبا ، إذ غادره في آخر جمادى الأولى سنة 1317 ه ، قرأ خلالها على الشيخ أحمد الرفاعي الفيومي وأجازه ، والشيخ سليم البشري ، والشيخ أبي الفضل الجزاوي ، والشيخ خلف الحسيني وأجازه ، والشيخ حسن داود الصعيدي وأجازه ، والشيخ محمد حسنين الصعيدي وأجازه ، والشيخ علي جمعة ، والشيخ الخراشي ، والشيخ حسن زايد ، والشيخ علي الصالح ، والشيخ علي البولاقي واجازه ، والشيخ عبد الغني محمود ، والشيخ بخيت إدريس الذي قرأ عليه في الحساب ، والشيخ خلف الفيومي ، والشيخ السقا ، والشيخ محمود محمد خطاب وأجازه . سافر بعد خروجه من الأزهر إلى صفاقس ، فدرّس فيها بمدرسة سوق الجمعة ، وانتفع به كثيرون . ثم تجوّل في بلاد المغرب ، ثم سافر إلى الآستانة ، فلقي الشيخ أبا الهدى الصيادي ، ثم تردّد بين مصر وبيروت حتى وقت الحج فسافر ليحج ، وزار المدينة المنورة ، ودرّس فيها ونفع ، ثم غادرها إلى دمشق ؛ فاستأجر بيتا في حي العقيبة ، واتصل بعلماء دمشق . واشتغل بالتدريس في الجامع الأموي للفقه المالكي . له مؤلفات عدة منها : - « الحصن والجنّة على عقيدة أهل السّنّة » . للإمام الغزالي . - « نصرة الفقيه السالك على إنكار مشهورية السدل في مذهب مالك » . - « التوضيحات الوافية لنبذة من الأحاديث القضاعية » . - « منحة رب العالمين على عقيدة الإمام السيوطي جلال الدين » . - « هبة المالك على مناسك سيدي علي النوري الصفاقسي » .
--> ( * ) « إتحاف ذوي العناية » : 57 ، و « مقدمة كتاب التوسلات الكافية » ، و « مقدمة رسالة إحقاق الحق وإبطال الباطل » ( للمترجم ) ، و « معجم المؤلفين » : 12 / 126 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 743 . ( 1 ) يقسم رواق المغاربة في الأزهر إلى أربعة أقسام ، كل قسم يختص ببلد من بلاد المغرب الأربعة : مراكش ، والجزائر ، وتونس ، وليبيا .