يوسف المرعشلي

1538

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

في الصرف ، و « الفناري » في المنطق مع حواشيه ، وكثيرا من كتب القوم ، وغير ذلك . وذكر أنه لم يصنف إلا كتابا واحدا في علم الأثر ثم مزّقه خشية الشهرة ، لكن ربما كان هذا في وقت ما ، فالمعروف أن للمترجم « رسالة في سنده للبخاري عن شيخه البرهان السقا » ، وله « شرح على البيقونية » كتبه بأمر شيخه المذكور لما طلب استجازته . وذكر الشيخ محمود العطار في ترجمته له أن له « شرحا على القصيدة الغرامية » في المصطلح ، و « حاشية على عقائد النسفي » ، و « شرح مغني اللبيب » لابن هشام في النحو ، و « شرح الخلاصة » في الحساب . وقد تخرّج به كثرة من السادة العلماء الأجلاء ، بل نادرا ما تجد عالما بالشام طلب العلم في حياة تدريس الشيخ إلا وقد قرأ عليه أو استفاد منه ، أما من روى عنه فهم لا يحصون في مختلف بلاد العالم الإسلامي ، فكان إقبال الناس عليه عظيما حتى قال في « حلية البشر » : يحضر دروسه ما يقرب من الألف . وممن أخذ عنه واستفاد : من الشام : جمال الدين القاسمي ، وطاهر الأتاسي ، وأمين سويد ، ومحمد راغب الطبّاخ ، وتوفيق الصباغ ، ومحمد المبارك ، وعلي الدقر ، ورضا الزعيم ، وتوفيق الأيوبي ، وعبد المحسن الأسطواني ، وحسن حبنكه الميداني ، وعبد العزيز عيون السود ، وغيرهم . ومن الحرمين الشريفين : عبد اللّه بن محمد غازي ، وعبد القادر الشلبي ، وعبد الستار الصديقي ، وحسن بن محمد المشاط ، والحبيب أبو بكر الحبشي ، ومحمد ياسين الفاداني ، والشهاب أحمد المخللاتي ، وعمر حمدان المحرسي ، وغيرهم . وبمصر : محمد الحافظ التجاني ، والسيد أحمد الصديق الغماري ، وأخوه السيد عبد اللّه ، وأخوه السيد عبد العزيز ، وحبيب اللّه الشنقيطي وغيرهم . وبالمغرب : السيد محمد الباقر بن محمد عبد الكبير الكتاني ، وعبد الحفيظ ابن محمد الطاهر الفاسي ، والسيد عبد الحي الصديق ، ومحمد المدني بن الحسين الحسني وغيرهم . وبأندونيسيا : الحبيب سالم آل جندان باعلوي . وغيره . وباليمن : عبد الواسع الواسعي ، والسيد محمد زبارة الحسني ، وغيرهما . ورغم علمه الوافر ، وذكائه الباهر ، وشهرته التي طبقت الآفاق ، فإنه كان لا يحب الشهرة في شيء من أحواله ، مؤثرا للخمول والعزلة على الناس ، وسيرته وأحواله وأخلاقه مطابقة للأخلاق والشمائل المحمدية . وقصده الزائرون للشام من العلماء والطلاب والوجهاء رغبة في الفائدة والتبرّك به ، وارتفعت مكانته عند الحكام وأهل الشام . وتوفي في جمادى الأولى سنة 1354 ه . رحمه اللّه وجعل الجنة مثواه . اسكن وخطه أيضا على قصيدة والده نازلة دار الحديث ، عندي ويلاحظ أن الخط الأول كتبه في أحد أعوامه الأخيرة