يوسف المرعشلي

1537

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

بدر الدين الحسني « * » ( 1267 - 1354 ه ) محمد بدر الدين بن يوسف بن بدر الدين بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد اللّه بن عبد الملك بن عبد الغني ، أبو المعالي المغربي المراكشي السبتي الأصل ، الدمشقي ، الأزهري ، الشافعي ، العلّامة المرشد ، الناسك الصالح القدوة ، وتذكره السلف ، وبركة الخلف . ولد بدمشق سنة 1267 ه ، ووالده هو العلامة الجمال يوسف بن بدر الدين البيباني من كبار علماء الشام ، تخرّج من الأزهر ، وحضر على العلامة إبراهيم الباجوري المتوفى سنة 1276 ه ، وكذا حضر على شيخ الإسلام عبد اللّه بن حجازي الشرقاوي المتوفى سنة 1227 ه ، وله عدة مصنفات ، توفي سنة 1279 ه ، ترجمه البيطار في « حلية البشر » والكتاني في « فهرس الفهارس » . قرأ المترجم القرآن الكريم والمبادئ على والده ، ثم على أبي الخير الخطيب ، وحفظ كثيرا من متون العلوم المختلفة ، ثم رحل إلى مصر ، ودخل الأزهر المعمور ، وحضر على كبار العلماء في الحديث والتفسير والفقه والأصول والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق وغيرها ، ولازم شيخ الشافعية إبراهيم بن علي الشبرابخومي الشهير بالسقا المتوفى سنة 1298 ه ، واستفاد منه كثيرا وأجازه ، وهو عمدته في الرواية على الإطلاق ، فكان المترجم له لا يسند إلا من طريقه عن ثعيلب عن الشهابين الملوي والجوهري عن البصري بما في الإمداد . ولاقتصاره في الرواية عن العلامة إبراهيم السقا قيل إنه لا رواية له إلا عن السقا فقط ، وهذا غير صحيح فقد روى عن والده عن الشرقاوي والباجوري والأمير الصغير وحسن العطار والسيد حسن القويسني وعبد اللّه سراج الحنفي وعمر بن عبد الكريم العطار وغيرهم . وروى العلامة بدر الدين البيباني عن آخرين غير السقا ووالده منهم : السيد علي بن ظاهر الوتري ، وفالح الظاهري ، والحبيب حسين الحبشي ، والسيد أحمد البرزنجي ، وعبد الجليل براده ، وعبد الرزاق البيطار ، والأمير سعيد بن عبد القادر الجزائري ، وأحمد بن عبد الغني عابدين ، وأبو الهدى الصيادي الرفاعي ، وغيرهم ، ذلك أنه رحل إلى الحرمين ومصر والعراق والروم ، ولقي في هذه الرحلات جلّة من أعلام العلماء . وبعدما رجع من الأزهر جلس للتدريس في الجامع الأموي ، فأقرأ الطلبة النحو والصرف والبلاغة والفقه والحديث وغير ذلك ، مع إقراء درس عام بين العشائين . ثم بعد فترة اعتزل في غرفة بدار الحديث للعلم والذكر والعبادة ، ثم عاود التدريس بجامع سنان باشا بدار الحديث الأشرفية وبالجامع الأموي وبداره . فكان يقرأ في كل يوم جمعة بعد الصلاة « صحيح البخاري » إلى أذان العصر في جامع أمية ، وحجرته في دار الحديث الأشرفية لا تخلو من العلماء والطلاب من درس من الدروس ، وهو لا ينفك في يوم عن صيامه ، وفي ليل عن قيامه ، كثير الذكر ، قليل الكلام ، دائم الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفي دار الحديث الأشرفية لا يقرأ للطلاب من كتب العلوم إلا مطولاتها ، فكان يرى أن هذه الكتب ترفع الهمم ، وتقوّي الملكات ، وتعين على دفع الإشكالات والشبهات ، ودرسه لا يقتصر على فن من الفنون ، فدرّس « التقرير والتحرير » في الأصول ، و « منتخب كنز العمال » رواية ودراية ، و « تفسير الكشاف » ، و « البخاري » ، و « مسلما » ، و « نوادر الأصول » للحكيم الترمذي ، و « العقائد النسفية » في التوحيد ، و « السعد على العزي »

--> ( * ) « المحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني » . ليسرى دركزنلي ، و « عالم الأمة وزاهد العصر » ، لمحمد رياض المالح ، و « الدرر اللؤلؤية في النعوت البدرية » ، لمحمود الرنكوسي ، و « حلية البشر » : لعبد الرزاق البيطار ، 1 / 362 - 364 ، و « شروح رسالة الشيخ أرسلان » ، لعزة حصرية ، و « مقدمة تاريخ معرة النعمان » لسليم الجندي ، ومجلة حضارة الإسلام ( دمشق ) السنة الرابعة 588 وما بعدها / 817 وما بعدها . و « مصادر الدراسة الأدبية » ليوسف داغر : 3 / 316 ، و « الأعلام » لخير الدين الزركلي : 8 / 38 ، و « الأعلام » لسعيد الطنطاوي : 13 ، و « معجم المؤلفين » لعمر رضا كحالة : 2 / 139 ، و « نفحة البشام » للقاياتي : 111 ، و « رياض الجنة » للفاسي ، 2 / 165 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس : 608 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 473 - 494 ، و « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 117 .