يوسف المرعشلي
1535
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وكان أحد الذين يسردون « صحيح الإمام البخاري » بين يديه ، كما أخذ العلم عن الشيخ أحمد شمس الشنجيطي المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد بن علال الوزاني الحسني المتوفى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ أبي شعيب الدكالي المتوفى سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بريطل الرباطي المتوفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد بن عبد السلام الرندي الرباطي وزير العدلية المتوفى سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ أحمد بن قاسم جسوس الرباطي المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ العباس بن إبراهيم المراكشي قاضيها ومؤرّخها صاحب كتاب « الإعلام » المتوفى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف ، وعن شيخ الجماعة بالرباط الشيخ المكي بن محمد البطاوري المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ عبد السلام بن مصطفى گديرة الرباطي المتوفى بعد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف وهو أول شيخ أخذ عنه « الأجرومية » ، كما أخذ عن الشيخ المهدي بن محمد متجينوش الرباطي المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف . وله عدة إجازات كتابة من عدة أشياخ ، منهم الشيخ محمد بن جعفر الكتاني ، والشيخ أحمد شمس الشنجيطي ، والشيخ أبي شعيب الدكالي المذكورين ، والشيخ بدر الدين المغربي نزيل دمشق الشام رئيس دار الحديث . وممن أجازه أيضا الشيخ عبد الحي بن عبيد الكبير الكتاني الحسني المتوفى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف ، إلى غير ذلك من مجيزيه من الأشياخ . كما ذكر لي أن له عدة مؤلفات ، منها : - « الأعلاق الغالية في الأخلاق العالية » ، تكلم فيه على رفعة همة المسلم . - « ديوان شعر » . وأنه ضاع له معظمه بسبب الأسفار . إلى غير ذلك من التآليف . كما أن له عدة مقالات لو جمعت لأفادت . وحين أملى عليّ ترجمته طلبت منه الإجازة فأجازني شفاهيّا إجازة عامة . وكان اتصالي به حين أملى عليّ ترجمته يوم الثلاثاء فاتح حجة متم عام ثلاثة وثمانين وثلاثمائة وألف . وفي ثالث وعشري صفر الخير عام أحد وتسعين وثلاثمائة وألف وصل الخبر إلى الرباط بأنه توفي يوم الجمعة عاشر صفر المذكور بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . وأقيمت له بعد الأربعين من يوم وفاته ذكرى بجامع السنة بالرباط بعد العصر ، حضرها العلماء والشرفاء والأعيان ، وتليت فيها عدة سور من القرآن ، والأمداح النبوية ، وألقيت بعض الكلمات ، وأصدر أخوه الشيخ المكي الناصري عددا خاصّا من جريدة الشعب وزّعه على الحاضرين به مقالات ضافية حول ترجمة الرجل وأعماله لإصلاح المجتمع الإسلامي ، واستمر الجمع إلى صلاة المغرب . ابن يوسف « * » ( 1274 - 1358 ه ) محمد بن يوسف ، من كبار أعلام تونس في العصر الحديث ، وهو إلى جانب مكانته العلمية له ميل إلى الأدب ، يطالع الكتب ، وينظم الشعر ، وله ذوق أدبي رفيع . ولد بمدينة تونس ، وكان والده يوسف بن إبراهيم جنديّا من ضباط الأمن العام بالمدينة ، ينتمي إلى أصل جركسي . دخل المترجم الكتاب فحفظ القرآن العظيم ، وأتقن مبادئ العلوم ، ثم دخل جامع الزيتونة ، فأقبل على طلب العلم بهمّة ونشاط وانقطاع عن كل ما يشغل أو يضيّع الوقت ، حتى اتخذ لنفسه بيتا بالمدرسة الباشية اقتصادا في أوقات الذهاب والإياب بين منزله والجامع ، فكان يقضي يومه بين الجامع والمدرسة والمكتبة
--> ( * ) « تراجم الأعلام » للعلّامة محمد الفاضل بن عاشور ص : 261 - 270 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 5 / 150 - 152 .