يوسف المرعشلي
1532
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
حسني ، هاجرت من المغرب إلى بيروت قبل القرن الحادي عشر للهجرة ، وكان مقامها في البدء في الموضع المعروف بالخارجة بجوار قلعة بيروت ، وإليها تنتسب الجنينة التي كانت معروفة بجنينة بني طبارة بجوار مقبرة المصلى ، وقد بارك اللّه في ذرية هذه الأسرة فأنجبت أفذاذ الرجال في العلم والأدب والسياسة والتجارة ، ومن أبرزهم في هذا العهد هو الأديب والمؤلف الألمعي الأستاذ شفيق طبارة ، مؤلف تاريخ آل طبارة ، وقد أصدر في عام 1957 مؤلفا بعنوان « الرقص في العصور القديمة » وقد أفاض بمواضيعه الفنية ، مما يدل على سمو مواهبه ، وهو مع كثرة أعماله التجارية ، فإنه أديب ، توفر إلى دراسات أدبية ممتعة . ولد العلامة المترجم سنة 1264 ه / 1848 م في بيروت ، ونشأ في مهد أسرة اشتهرت بالعلم والتقوى وتلقّى العلوم العقلية والنقلية على علامة دمشق الشيخ عطا الكسم مفتي دمشق وغيره من العلماء ، وتضلع في العلوم الشرعية . * مآثره الاجتماعية : كان عضوا في محكمة استئناف الحقوق بولاية بيروت ، ثم محاميا في المحكمة الشرعية ، وهو من مؤسسي جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت ، وهي مؤسسة ثقافية أسسها سنة 1871 م مدحت باشا والي سوريا بالاشتراك مع طائفة من أعلام المسلمين في بيروت . * أدبه : كان شاعرا مجيدا وناثرا بليغا ، وقد ترك مكتبة نفيسة ، ومن المؤسف أن لا تقدّر ورثته تراثه الأدبي والعلمي ، فباعت ما حوته المكتبة من مطبوع ومخطوط ، وهكذا ضاعت آثار هذا الشاعر العالم ولما يمضي على وفاته أكثر من ربع قرن . وقد استطعت أن أعثر على بعض قصائده وموشحاته ، وهي تدل على موهبته الشعرية ، ومن كان له هذا المجد الأدبي التليد حق له ولشعره الخلود . ومن آثاره الأدبية ، تشطيره قول المعري : حسنت نظم كلام توصفين به * ومنطقا دائما يفتر عن درر وقد حللت بقلب هام فيك جوى * ومنزلا بك معمورا من الخفر فالحسن يظهر في شيئين رونقه * خد من الورد أو ظرف من الحور وهكذا الظرف في بيتين مسكنه * بيت من الشّعر أو بيت من الشّعر ولم يبق من آثار مؤلفاته سوى « الأساس في العفّة » وهو يدرس في المدارس . * وفاته : لقد عاش هذا العلامة ( 87 ) سنة قضاها في الخدمات الاجتماعية والعلم والدين ، صلب العقيدة قوي اليقين ، وفي سنة 1352 ه / 1933 م وافته المنية . الولاتي الشّنقيطي « * » ( 1260 - 1330 ه ) الشريف قاضي القضاة خاتمة المحققين ، وعمدة العلماء العاملين ، بقيّة السلف ، وقدوة الخلف ، أبو عبد اللّه ، محمد يحيى بن محمد المختار بن الطالب عبد اللّه الشنقيطي الأصل الداودي الحوضي الولاتي ، نسبة إلى « ولاته » مدينة ببلاد الحوض ، بصحراء الغرب الكبرى ، بينها وبين « تنبكتو » اثنتا عشرة مرحلة . عالم بالحديث ، من فقهاء المالكية . أخذ عن أعلام بلاده كالشيخ عثمان بن أحمد ، ورحل إلى المشرق وحجّ ، واجتمع عند عودته بتونس سنة 1314 ه ، بكثير من رجال الكمال منهم الشيخ سالم بن عمر بو حاجب ( ت 1342 ه ) . وأخذ عنه جماعة منهم : الشيخ محمد باش طبجي الحنفي وأجازه إجازة عامّة ، والشيخ أبو السعود حسن شحاتة الشافعي السكندري ، وأجازه إجازة عامة ، وأبو العباس ابن المأمون الحسني الفاسي . له نحو مائة تأليف منها :
--> ( * ) « شجرة النور الزكية » لمخلوف ص : 435 ، و « الأعلام الشرقية » لمجاهد : 2 / 179 ، و « دليل مؤرّخ المغرب » لابن سودة ص : 396 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 142 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 12 / 108 ، و « موسوعة أعلام المغرب » : 8 2867 .