يوسف المرعشلي

1522

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وأخذ عنه كثيرون من خارج المعهد ، فلا ترى عالما من العلماء الجاويين خاصة جاوا الشرقية إلا وأخذ عنه ، واستجاز منه جماعة كبيرة من العلماء وكبار الطلبة بمكة المكرمة . كان بيته ملجأ الزوار والقصاد من أندونيسيا ومن شتى أنحاء العالم الإسلامي ، فلا يأتي عالم إلا وجهته الأولى الاجتماع به . وكان من عادته أن يدرّس من الضحى حتى الظهر ، وبعد صلاة الظهر والقيلولة والغداء يصلي العصر ثم يجلس للتدريس ، وقبيل المغرب وبعده إلى العشاء ، ويستقبل الوفود ويجيب على الفتاوى . توفي في السابع من رمضان سنة 1366 ه في جاوا الشرقية . رحمه اللّه وأثابه رضاه . محمد هاشم الخطيب الدمشقي - محمد هاشم بن رشيد الدمشقي ( ت 1378 ه ) . محمد هاشم الخطيب « * » ( 1304 - 1378 ه ) الفقيه الشافعي ، الخطيب المفوّه ، المربّي الصارم : محمد هاشم بن رشيد بن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم بن محمد ، الخطيب ، الحسني ، القادري ، الدمشقي . ولد بدمشق 16 شعبان سنة 1304 ه وبها نشأ في أسرته العلمية المحافظة . توفي والده وكان في الثانية عشرة ؛ فرعاه عمومه العلماء الذين أخذ عنهم مبادئ العلوم وتوسّع بها . حفظ القرآن الكريم وأتقن تلاوته وتجويده وتفسيره . تلقّى علوما مختلفة عن كبار علماء عصره ، ولازم أعلاما من أبناء عمومته . تلقّى العلم كذلك في المدارس الإسلامية الدمشقية كمدرسة عبد اللّه باشا العظم ، والباذرائية ، ودار الحديث الأشرفية . بلغ عدد من أخذ عنهم المترجم وأجازوه ثمانية وعشرين عالما جليلا ، سرد أسماءهم في إجازة علميا وافية لابنه الشيخ بشير ، مع وصف كل واحد من المجيزين بعبارة مقتضبة تعبر عنه « 1 » . أتقن اللغة العربية نثرا ونظما ، وألمّ باللغة التركية وقليل من الفارسية ، ويسير من الفرنسية . بدأ حياته العلمية والعامة بالخطابة في جامع سنان آغا ( السنانية الكبرى ) ، ولازم التدريس طواعية في الجامع الأموي منذ عام 1330 ه تقريبا ، وفي غيره فوجّه عليه التدريس رسميّا ، كما باشر وظيفة معرف الدعاء في التكية السليمانية ، وقارىء جزء قرآن في السنانية . عيّن أستاذا للمنطق والعربية والعلوم الدينية في القسم العالي من المدرسة العلمية التجارية ، وكانت تمنح يومئذ شهادات إعدادية معترف بها رسميّة وتحتوي على اثني عشر صفّا ، وله الدرجة الأولى الممتازة في دمشق ، كما عيّن في الإعدادية السلطانية ثم أستاذا للعلوم العربية والإسلامية في المكتب السلطاني ( مكتب عنبر ) ، والمدرسة الجقمقية . حاول في مطلع شبابه الاشتغال بالأعمال التجارية الحرة كأسلافه ؛ فشارك أخاه الشيخ عبد الرحمن ومارس معه بيع الخز والأقمشة ، ثم تركا ذلك ورعا وانصرفا إلى العلم ونشره . كان المترجم من أوائل الداعين إلى الثورة ضد المحتل الفرنسي ، وكان من بين العلماء الكبار الذين صحبوا المحدث الشيخ بدر الدين الحسني أستاذه بدا الحديث في رحلته المشهورة « 2 » في المحافظات السورية قبيل الثورة السورية للتعرف إلى رجالات البلاد وعلمائها ، وأهل الحل والعقد ، ولتوحيد المواقف العلمية والاجتماعية والسياسية ، وكان من أثر تلك الرحلة قيام الثورة في وجه المستعمر ، وبث المعاني الفذة في الحرية والاستقلال والحفاظ على مقومات الأمة الإسلامية ، وأصالة الروح العربية . ولما أسست الكلية الشرعية ( الثانوية الشرعية فيما بعد ) التابعة للأوقاف الإسلامية ، تخليدا لذكرى المحدث

--> ( * ) « أسرتي . . . أعلام من أبنائها » ، أبو الفرج الخطيب ( خ 1400 ه ) ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 710 . ( 1 ) الإجازة محفوظة عند الأستاذ أبي الفرج الخطيب . ( 2 ) انظر ترجمة الشيخ بدر الدين الحسني .