يوسف المرعشلي
1516
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد الهادي بلقاضي « * » ( 1321 - 1399 ه ) مفتي تونس ، من أعلام الجامعة الزيتونية . ولد بتونس ، وتفقّه بجامع الزيتونة ، وباشر التدريس بالجامع الأعظم برتبة أستاذ . عيّن إماما وخطيبا بجامع حمودة باشا سنة 1939 م ، وسمّي مفتيا حنفيّا وعضوا بالمجلس الشرعي سنة 1952 م ، وعيّن قاضيا بالمجلس الشرعي ، ثم أسندت إليه خطة رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف ، ثم مستشارا بمحكمة التعقيب . وفي سنة 1969 م عين مفتيا لتونس . له كتاب : « مرشد الحاج : إرشاد إلى مناسك الحج إلى بيت اللّه الحرام » . تونس : الدار التونسية للنشر ، 1392 ه . السقاف السيووني « * * » ( 1291 - 1382 ه ) العلامة البحر الزاخر ، ذو القدر الفاخر ، العابد الكريم ، المجدد لذكريات السلف : السيد محمد بن هادي بن حسن بن عبد الرحمن بن حسن بن سقاف السقاف ، الحسيني ، الحضرمي ، السيووني ، الشافعي . قال في « البحر العميق » : الشريف الجليل ، الماجد الأصيل ، العلامة الصالح التقي ا ه . وقال السيد عبد اللّه بن محمد السقاف في « تاريخه » : من الأئمة الذين لهم الأثر الواسع في نشر العلوم والمعارف ، ومن الشيوخ الذين لهم النفع العام هديا وإرشادا ا ه . ولد بمدينة سيوون بحضرموت سنة 1291 ، واعتنى به والده فابتدره بفتح صدره لآيات القرآن الكريم وهو في السادسة ، وبعد أن حفظ القرآن الكريم ، عمل والده على عزله عن الخلطة المطلقة مع أقرانه ، فكان لتكبير في علومه . حفظ الكثير من المتون المتداولة في النحو والصرف والفقه ، وكان والده يستمع إلى محفوظاته ويصحّحها له ، ثم ابتدأ في القراءة عليه ، ولازمه سفرا وحضرا ، فكان شيخ الفتح له في جميع العلوم باستدامته في معيته وكنفه ، فختم عليه عشرات الكتب واستفاد منه كثيرا إلى أن توفي في شعبان سنة 1329 . وله مشائخ آخرون غير والده بسيوون منهم : السيد عبد اللّه بن محمد السقاف ، والسيد علوي بن عبد الرحمن السقاف ، والسيد جعفر بن عبد الرحمن السقاف ، والسيد أحمد بن حسن العطاس ، والسيد علي بن محمد بن حسين الحبشي وهو شيخ فتحه في النحو والأخلاق ، وسمع من السيد عيدروس عمر الحبشي صاحب « العقد » وغيرهم . ولما بلغ السابعة عشر من عمره أذن له والده بالتدريس والقراءة مع صغار الطلبة ، ثم بعد وفاة والده تفرّغ للتدريس في منزله وكثر طلابه ، فكان وقته كله يقرر للطلاب المترددين عليه في الفنون المتعددة في مختلف أوقات النهار ، وفي الليل يجلس للمطالعة إلى منتصفه وإلى ما بعده مع بعض خواصه . ولما كثر تدفّق التلاميذ عليه من كل طرف ، بنى زاوية كبيرة بجوار مسكنه بها رباط للطلاب ، وفيها اشتغل بالتدريس نهارا وليلا في العربية والفقه والتفسير والحديث ، فعقد للعلم سوقا رائجة ، وكثر الانتفاع به ، وتخرّج عليه كثير من العلماء ، وبعضهم تولّى القضاء بعد ذلك ، منهم : السيد محسن بن علوي الحداد ، والسيد موسى بن أحمد الحبشي ، والشيخ عبد القادر بن محمد بارجا ، وأخيه عبد الرحمن ، وأخيه السيد عبد القادر بن هادي السقاف ، والسيد مصطفى بن سالم السقاف ، والشيخ محمد بن أحمد الصبان وغيرهم . وكانت مجالسه العامة وروحاته في زحام شديد وسكون عميق من المزدحمين إنصاتا لحديثه ، الذي لا يخرج عن الشمائل المحمدية وسير السلف الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على مكارم الأخلاق ، وكان له يوم السبت من كل أسبوع جلسة في الوعظ بمسجد جده السيد حسن بن سقاف رحمه اللّه
--> ( * ) « مشاهير التونسيين » ص : 561 . ( * * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ص : 514 - 517 .