يوسف المرعشلي
1505
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
المهدي الكتّاني « * » ( 1297 - 1379 ه ) محمد المهدي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد الكتاني الحسني ، الفقيه المحدث المطلع ، المؤرخ الباحث ، المذاكر المعتني . أخذ عن جده الشيخ عبد الكبير الكتاني علم التصوف وهو عمدته ، وعن والده الشيخ محمد الكتاني ، وعن الشيخ محمد بن أحمد ابن الحاج ، وعن الشيخ المهدي الوزاني ، وعن الشيخ محمد - فتحا - القادري ، وعن الشيخ محمد بن رشيد العراقي الحسيني ، وعن الشيخ أحمد بن الخياط وغيرهم من الأشياخ ، وتصدّى لنفع العباد وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم في دينهم منذ وفاة جده الشيخ عبد الكبير المذكور . ورغم منافسة عمّه عبد الحي الكتاني بتأييد من السلطة ، فقد وقف صاحب الترجمة في وجهه صابرا على إذايته وكيده ، يقابل السيئة بالحسنة ، والناس ذوو الفضل والمروءة من الحواضر والبوادي يقبلون عليه وخصوصا من أخذ عن والده مباشرة ، وبقي رحمه اللّه في طريقته مع تمسّكه بالدين المتين . ولما أراد الاستعمار خلع جلالة الملك عن عرشه دخل داره ولزم السكون والهدوء على عكس ما فعله عمّه ، فكان ذلك مزية منه لا تنكر ، وزادت محبة الناس له وتعظيمه وإجلاله . ولما رجع الملك محمد الخامس إلى عرشه لاحظ له تلك المزية . له تآليف في أغراض مختلفة : منها « فهرسته » ؛ ومنها : تأليف في عمه المذكور ، وما وقع له معه ، وكيف استولى على زوايا والده بجميع مدن المغرب بإعانة السلطة ، إلى غير ذلك . قال ابن سودة : كنت أتّصل به في بعض الأحيان عند زيارتي للرباط لما كان ساكنا به ، وأتصل به أيضا حين يزور فاسا وأستفيد منه ، وخصوصا ما يعرفه من حوادث الزمان وما كاد له عمه بعد وفاة جده . توفي رحمه اللّه يوم الخميس حادي وعشري صفر الخير عام تسعة وسبعين وثلاثمائة وألف بمدينة سلا ، ودفن بزاويتهم هناك . محمد المهدي السنوسي « * * » ( 1260 - 1320 ه ) الشيخ محمد المهدي السنوسي ، ابن الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن علي السنوسي الحسني الخطابي الإدريسي مؤسس الطريقة الإدريسية وزاوية جغبوب ، يتصل نسبه إلى الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء البتول ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولد سنة 1260 ه / 1844 م بالزاوية البيضاء ، وحفظ القرآن الكريم في الثامنة من عمره ، كما حفظ الكثير من المتون الفقهية ، وتلقّى التفسير والتصوّف عن والده ، وعلوم الأدب عن الشيخ محمد يوسف ، والحديث والأصول عن الشيخ أحمد الريفي ، فبرع بها ، ولما انتقل والده إلى ربّه عام 1276 ه خلفه في مشيخة زاوية جغبوب التي أسسها والده عام 1268 ه ، وهي أم الزوايا السنوسية فاشتهر بورعه وعلمه وفضله . ويحكى عنه أن والده كان يقبل كفه فرحا به لما يرى فيه من الكمال الرباني وكان أبغض الناس إليه من يقول كلمة سوء في مخلوق ، وكان ينكر على من ينسب إليه أنه المهدي المنتظر ويوبخه ، ويقتدي بمذهب الإمام مالك ، وكان محبّا للسلم ، متمسكا بالدين ، بعيدا عن معاداة الغير . وفي سنة 1312 ه رحل من جغبوب إلى بلدة « الكفرة » بالصحراء الغربية ، واتخذها مقرّا له وسمّاها غدامس ، وفي سنة 1317 ه ارتحل من « الكفرة » إلى نواحي الكاتم حيث انتقل إلى الدار الآخرة ، وانتشرت الطريقة في أيام المترجم له من المغرب الأقصى إلى الهند ومن وادي . . . إلى الآستانة .
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 176 ، وترجمه أخوه محمد الباقر الكتاني ترجمة مسهبة في جريدة « الشعب » الرباطية بالمغرب ربيع الأول 1380 ه ص : 5 - 27 . و « الأعلام » للزركلي : 7 / 115 . ( * * ) تقويم المؤيد السنة السادسة 1321 ه ، والمقتطف المجلد ( 39 ) ص 480 ، وفي « صحراء ليبيا » : 1 / 55 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 76 ، و « السنوسية دين ودولة » ص : 56 ، و « الأعلام الشرقية » : 2 / 596 - 597 . و « برقة العربية » ص : 202 - 247 .