يوسف المرعشلي
1490
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
اسكن مصطفى بن محمد فاضل ، ماء العينين . اللوحة مستعارة من مجلة « صحراء المغرب » ، ويقرأ السطران الأخيران منها : كويتبه عبد ربه وأسير ذنبه ماء العينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل بن مأمين غفر اللّه لهم وللمسلمين آمين . أواخر رجب الفرد عام 1302 الطّنطاوي « * » ( 1241 - 1306 ه ) الشيخ العلّامة البارع في الهيئة والحساب محمد بن مصطفى بن يوسف بن علي الطنطاوي ، الشافعي ، الأزهري ، الحسيني ، نزيل دمشق . ولد في بلدة « طنطا » بمصر سنة 1241 ه ، ونشأ يتيما في حجر أخيه الأكبر ، وحفظ القرآن الكريم ، وحصّل علوما عقلية ونقلية في جامع السيّد أحمد البدوي ، ثم سافر إلى حلب ، وقرأ على الشيخ أحمد بن عبد الكريم الترمانيني ( ت 1293 ه ) وعلى غيره ، وأجازوه . قدم دمشق سنة 1255 ه مع أخيه ، وكان من الجنود المصرية ، فأقام بها خمس سنين ، وتلقّى الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد بن عبد اللّه الخاني الكبير ( ت 1279 ه ) وبقي نزيله في هذه المدة ، وحضر كثيرا من دروس المحدّث الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) والشيخ سعيد بن حسن الحلبي ( ت 1259 ه ) ، والشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) . ثم عاد إلى مصر سنة 1260 ه ، فاشتغل في الجامع الأزهر خمس سنين أيضا ، قرأ خلالها على الشيخ إبراهيم بن محمد الباجوري شيخ الأزهر ( ت 1276 ه ) ، والشيخ إبراهيم بن علي السّقّا ( ت 1298 ه ) ، والشيخ محمد بن مصطفى الخضري الدمياطي ( ت 1287 ه ) ، وغيرهم ، فأتقن الحديث ، والتفسير والفقه ، والهيئة ، والحساب ، والميقات ، والحكمة ، وغير ذلك من العلوم الحديثة . ثم رجع إلى دمشق مرة ثانية كان آية باهرة ، فجعل ينشر لواء العلوم ، وانتفع به الطلبة ، وذاع صيته ، وكان مقامه في دمشق بحجرة في جامع سيدي صهيب الرومي ، بقي فيها حتى سنة 1278 ه ، حين انتقل إلى داخل دمشق برأي الأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري ( ت 1300 ه ) ، الذي استأجر له دارا وعيّن له راتبا ، وأرسل إليه أولاده ليقرئهم عنده ، فاتّخذ حجرة في المدرسة الباذرائيّة ، وأقرأهم وأقرأ كثيرين غيرهم . وفي سنة 1287 ه طلب الأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري ( ت 1300 ه ) من المترجم أن يسافر إلى مدينة « قونية » لمقابلة نسخة « الفتوحات المكّية » المطبوعة أول مرّة بمصر على نسخة مؤلّفها الشيخ محيي الدين ابن عربي الموجودة بخطّه هناك فقابل نسخته على نسخة مؤلّفها مرّتين خلال ثلاثة أشهر ، وصحّحها وضبطها ، ووجد في المطبوعة تحريف وتقديما ونقصا في مواضع متعدّدة ، وخصوصا في كتاب الصلاة ، ولمّا قدم دمشق صحّحت على نسخته نسخ كثيرة . ومن آثاره أنه صنع بسيطا - وهي آلة فلكية لمعرفة أوقات الصلاة من حركة الشمس - للجامع الأموي
--> ( * ) « أعيان دمشق » ص : 332 ، و « حلية البشر » : 3 / 1284 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » : 2 / 765 ، و « النعت الأكمل » ص : 376 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مجاهد : 2 / 175 ، و « معجم المؤلّفين » لكحالة : 12 / 27 ، و « تعطير المشام » ص : 8 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 1 / 73 ، و « فهرس الظاهرية - الهيئة » ص : 67 و 107 ، و « نموذج » ص : 442 ، و « الأعلام » للزركلي 7 / 101 .