يوسف المرعشلي
1483
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
المفكرين للمداولة فيما يجب عمله إصلاحا للحالة الوطنية ؛ فقرروا مطالب ثلاثة ، وكتبوها ووقع عليها أهل الطبقة الأولى والثانية من أهل حلب ، وكان لها تأثير في توحيد سورية بعد أن مزقت إلى دول . وفي السنة نفسها اجتمع إليها كبار متولّي الأوقاف وأسسوا نقابة للمتولين ، وانتخبوه للهيئة الإدارية . ولما تألفت حكومة الاتحاد في ذي الحجة 1340 ه عيّن كاتما لأسرار الرئاسة ؛ فبقي حتى جمادى الثانية 1341 ه حين تقلد عضوية محكمة التمييز في دمشق ، وبقي فيها حتى انفضّت هذه المحكمة بأسرها في 13 ذي الحجة 1347 ه ، فعين قاضيا لحلب ، فرفض ولزم بيته . له تفسير على القرآن الكريم مكتوب بخطه على هامش المصحف الذي كان يقرأ به . وله مولد شريف سماه « المولد المسعودي » طبع سنة 1336 ه في بيروت . نثره لطيف ، وشعره عذب ليس فيه تكلف ولا صعوبة يفهمه العوام بسهولة ، وهو مجموع في ديوانه . قال على أسلوب الصوفية من قصيدة : افرحا لي ما ازداد شوقي أوارا * فتمام الوصال يوم أوارى كلّ حال ما ازددت فيه هياما * أنا منها أستغفر استغفارا حالتي في الغرام أعجب حال * ليس بدعا للعقل بي أن يحارا رام غير عمن أحبّ سلوّا * ورأيت السّلوان عنه خسارا أنا أدعو لحبّه كلّ فرد * وإذا ما سواي شارك غارا عشق العاشقون ذاتا رأوها * وأنا اليوم أشهد الآثارا كلما ازددت في المحبة قربا * زادني قربه جوى واستعارا كان مربوع القامة ، حنطي اللون ، نحيف الجسم ، أسود العينين ، أزج الحاجبين ، زكي القلب وذكي الفهم ، دمث الأخلاق ، يؤنس الناس ، يتأنّى في أقواله وأفعاله ، فصيحا يتروّى بكلامه ، محبوبا لحسن سلوكه ، يحب النفع العام ، لا يدع فرصة يؤمل منها خدمة البلاد إلا انتهزها ، صادق الحديث ، تقيّا صالحا ، يتحلى بالجرأة الأدبية . توفي في دمشق ليلة الجمعة 15 ربيع الثاني سنة 1348 ه بعدما أصيب بنزيف دماغي لبث بعده في حالة إغماء مدة أسبوع ، ودفن حسب وصيته في أقرب مقبرة من بيته ، وهي مقبرة نبي اللّه ذي الكفل عليه السلام بجبل قاسيون . الدباغ « * » ( 000 - 1340 ه ) محمد بن مسعود الدباغ الحسني من الشرفاء الدباغين بفاس ، الفقيه الصوفي الخيّر الذاكر ، المتعبد الصالح الوقور ، بقية السلف . أخذ عن الشيخ محمد بن المدني گنون ، وعن الشيخ أحمد بن أحمد بناني كلّا ، وعن الشيخ عبد المالك العلوي الضرير وغيرهم . واشتغل بالعبادة والتهجّد ، وله أنظام وأراجيز في علم التصوف ، منها نظم في الطرق الصوفية شرحه الشيخ أحمد بن محمد بن الخضير العمراني المار الترجمة سماه « سعد الشموس في مكارم الأخلاق وقمع النفوس » . قال ابن سودة : اتصلت به كثيرا وكان يدعو لي بالخير كلّما لقيته . توفي رحمه اللّه عام أربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضتهم بالقباب . ابن مسعود « * * » ( 1282 ؟ - 1330 ه ) محمد بن مسعود بن محمد ، أبو عبد اللّه السملالي المعدري ثم البونعماني السوسي : شيخ العلم والتدريس في عصره ، بسوس .
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 26 . ( * * ) « المعسول » : 13 / 38 - 127 ، و « سوس العالمة » : 205 ، و « دليل مؤرخ المغرب » : 1 / 251 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 96 .