يوسف المرعشلي
1476
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
العالم الذي لاحت عليه الأنوار ، وتحلّى بحلل المقربين الأبرار ، العدل ، الثبت ، الثقة ، الفاضل ، والعالم العامل الكامل ، الشيخ محمد مختار ابن الشيخ عطارد البتاوي . ا ه . وله مشائخ آخرون غير المذكورين منهم : السيد عبد الكريم الناجي الدربندي الحسيني ، والإمام السيد محمد بن جعفر الكتاني ، والسيد محمد بن عبد الكبير الكتاني ، والشيخ زين الدين الجاوي السنباوي ، والشيخ مصطفى العفيفي ، والسيد محمد صالح الزواوي ، والسيد عبد الكريم الداغستاني ، والسيد عمر الشامي المكي وغيرهم . أذن له مشايخه بالتدريس ، فعقد له حلقة بالمسجد الحرام يحضرها نحو الأربعمائة من المشايخ وكبار الطلبة ، بين العشائين ، ثم بعد العشاء . وفي منزله يدرّس صباحا النحو والصرف والبلاغة ، وبعد العصر « إحياء علوم الدين » ، ويوم الثلاثاء يقتصر على تدريس علم الفلك والميقات في مصنفاته المشهورة ، وفي ليلة الجمعة يعقد مجلسا للتذكرة والدعوة يحضره جمع كبير من الناس ، وبعد انتهاء المجلس يمد الطعام للحاضرين . كان زاهدا ، كثير العبادة ، كثير الصلوات على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ينفق كثيرا على الطلبة ويشجّعهم ويباحثهم ، والطعام في منزله دائما أمام الطلاب ، ويسكن معه في منزله بأبي قبيس بعضهم . كان مزحا ، إذا ضحك يظهر له صوت ، يلبس جبة سوداء وعمامة ألفية شعار العلماء في ذلك العصر ، مليء الجسم ، لونه أقرب إلى السواد . صنف عدة من المصنفات بالعربية وغيرها . أما التي بالعربية فمنها « إتحاف السادة المحدثين بمسلسلات الحديث الأربعين » . ذكر فيه أربعين حديثا مسلسلا من حصر الشارد بروايته بأعمالها القولية والفعلية ، عن شيخه السيد أمين رضوان المدني ، عن المحدث عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي ، عن محمد عابد السندي . وخرّج لنفسه معجما سماه « الموارد في شيوخ ابن عطارد » أملاه على بعض تلامذته بمكة المكرمة سنة 1345 ، وهو في مجلد متوسط فيه أكثر من خمسين شيخا . وله ثبت صغير سماه « جمع الشوارد من مرويات ابن عطارد » في كراسين . وله « تقريب المقصد في استخراج الأوقات بالربع المجيب » ، و « وسيلة الطلاب » . ومجموع هذه الثلاثة في علم الفلك . أخذ عنه جمع من النجباء منهم : السيد محسن بن علي المساوي ، وعبد الرحمن بن يوسف المدراسي ، وعبد الستار بن عبد الوهاب الصديقي ، وعبد السلام بن حسني البتاوي ، وسعيد بن محمد أمين الجاوي ، وشيخ الإسلام محمود بن عبد الرحمن زهدي الفطاني ، والسيد أحمد بن حسين بن محمد الحبشي ، وأحمد دمياطي بن عبد اللّه الترمسي ، وهاشم أشعري ، والسيد سالم آل جندان العلوي ، والسيد هاشم بن محمد البار ، ومنصور بن عبد الرحمن بوقور ، وحسين بن عبد الغني ، والحاج محمد عيسى الفاداني ، وابنه محمد ياسين الفاداني ، والسيد علوي بن عباس المالكي ، وداود الفلمباني ، والسيد علوي بن عباس البوقوري ، وغيرهم ، والأخير خلفه في مجلسه في التدريس بالحرم الشريف وبمنزله بجبل أبي قبيس . وتوفي سنة 1349 ه أثر تورم وانتفاخ في ساقيه ، وشيعت جنازته في جمع حافل بالعلماء والطلاب ، ودفن بالمعلا . رحمه اللّه وأثابه رضاه . المختار السوسي « * » ( 1318 - 1383 ه ) محمد المختار بن علي بن أحمد الإلغي السوسي : مؤرّخ فقيه أديب ، يقول الشعر . ويعرف بوزير التاج . ولد في بلدة « إلغ » بجبال « سوس » جنوبي المغرب ،
--> ( * ) « الأدب العربي في المغرب الأقصى » : 2 / 60 ، و « الإلغيات » : 2 / 213 - 232 بقلمه . و « دليل مؤرخ المغرب » : 1 / 32 الطبعة الثانية ، وفيه عن « إلغ » : قرية في دائرة تفراوت من مقاطعة تزنيت بسوس ، كانت عاصمة الدولة التازروالية التي عاشت نحو ستين سنة في القرن العاشر للهجرة ، وتكلم عنها المختار في كتابه « إلغ ، قديما وحديثا » وأصح ما وصف به صاحب الترجمة وأصدقه ، ما جاء في خطبة الأستاذ محمد إبراهيم الكتاني المنثورة في جريدة العلم بالرباط 15 شعبان 1383 ه تحت عنوان « الصديق المؤمن العالم » ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 92 .