يوسف المرعشلي
1470
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
اهتم بالعمران ، فأنشأ كثيرا من المرافق العامة ودور الدولة . وكانت حياته حافلة بالتقدم السريع ، اهتم بقوت الشعب ، وقدّم مصلحة الفقراء . توفي بدمشق يوم الاثنين 10 محرم سنة 1362 ه / الموافق 17 كانون الثاني سنة 1943 م . محمد محمود التّركزي الشّنقيطي « * » ( 1245 - 1322 ه ) هو الأستاذ العلامة الحجة الثقة إمام اللغويين في عصره شيخنا محمد محمود بن أحمد بن محمد التركزي الشنقيطي ، اشتهر والده بالتلاميد - بالدال المهملة - ، وسبب ذلك على ما أخبرني به ، أنه كان يقرئ تلاميذه في خيمة انفرد بها ، فكان كل من يسأل عنه يقول : أين خيمة التلاميد ثم أطلق هذا اللقب عليه كما يقال : السادات للواحد من السادات الوفائية بمصر . و ( تركز ) - بضمّ فسكون - اسم قبيلته ، وهو في الأصل أموي النسب ، ولهذا كان يكتب في توقيعه « العبشمي » نسبة إلى عبد شمس . ثم ترك كتابته لما أقام بمصر . اسكن محمد محمود التركزي الشنقيطي عن مخطوطة الجزء الرابع من « شرح المفصل » في دار الكتب المصرية ، 19 نحو . قرأ على أبيه وبعض أقاربه ، كما أشار إلى ذلك في ميميته التي نظمها لمؤتمر العلوم الشرقية بأستكهلم ، فقال : غذاني بدرّ العلم أرأف والد * وأرحم أم لم تبتنى على غم ولم يفطماني عنه حتى رويته * عن الأب ثم الأخّ والخال والأم وعن غيرهم من كل حبر سميدع * تقيّ نقيّ لا عييّ ولا فدم ولازم أيضا الشيخ عبد الوهاب الملقب بأجدود ، وعليه تخرّج ، ثم تلقّى الحديث عن ابن بلعمش الجلني ، واستظهر من المتون وأشعار العرب شيئا كثيرا لم يذهب من حفظه حتى مات ، واشتهر باللغة والأنساب وانفرد بهما . ثم رحل إلى المشرق وحجّ واجتمع بأمير مكة الشريف عبد اللّه بن محمد بن عون فأكرمه وطلب منه البقاء عنده فأجاب ، وكانت تقع بينه وبين علماء مكة والواردين عليها مناظرات ومحاورات علمية في مجلس الأمير . وصار يتردّد في الإقامة بين مكة والمدينة إلى أن قصد القسطنطينية ، فأكرمه السلطان عبد الحميد وعرف قدره وأوفده سنة 1304 ه إلى باريس ولندن والأندلس للاطلاع على ما في خزائنها من الكتب العربية النادرة ، وتقييد أسماء ما يوجد منها بخزائن القسطنطينية لتستنسخ ، فسافر على باخرة خاصة . وكان ينزل حيثما حل بدور السفارات العثمانية ، ولكن المشروع أهمل بعد عودته . ثم لما شرع الملك أسكار الثاني ملك السويد والنرويج في عقد المؤتمر الثامن من العلوم الشرقية - أستكهلم سنة 1306 ه ، طلب من السلطان عبد الحميد أن ينتدب الشيخ إليه ، فانتدبه مع مدحت أفندي الكاتب التركي الشهير ، ونظم الشيخ قصيدته الميمية ليقدّمها للمؤتمر ، وأولها : ألا طرقت ميّ فتى مطلع النجم * غريبا عن الأوطان في أمم العجم ذكر بها سبب هذه الرحلة وابتداء تحصيله للعلم بالمغرب ، ورحلته إلى المشرق ، وضمنها مسائل علمية ، ورثى نفسه فيها ، وختمها بذكر القبائل العربية
--> ( * ) كتبها بخطه المغفور له العلامة المحقق أحمد تيمور باشا . وكان عنوانها بالمداد الأحمر « في أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث » ص : 369 - 372 ، وفي « مذكراته » ( خ ) ، وانظر : « الوسيط في تراجم أدباء شنقيط » ص : 374 ، والأعلام » للزركلي : 7 / 89 - 90 ، والأهرام ع 25 ( ديسمبر ) كانون الأول 1932 م ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 397 .