يوسف المرعشلي

1455

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الفالج عقب حادثة حصلت ، إذ وقعت سرقة من خزنة الحاج صبحي الدبس الدمشقي من كبار تجّار بيروت ، اتّهم بها سعد الدين ولد الشيخ محمد ، فاغتمّ ثم ظهرت براءة ولده ، وحين تبلغ الشيخ براءة ولده من التهمة فرح كثيرا بحيث أصيب بالفالج لوقته ، وبقي على حاله خمس سنين إلى حين وفاته رحمه اللّه . ومما يذكر عنه رحمه اللّه أنه كان يستمع إلى قراءة الشيخ محمد رفعت المصري في المذياع من القاهرة ، فأخطأ الشيخ في التلاوة ، فانزعج الشيخ محمد دندن ، سألته زوجته عن ذلك فأشار إلى المذياع مبديا زعاجه وانفعاله . ويذكر الشيخ عبد السلام سالم تلميذ الشيخ محمد ، أنه كان يقرأ ختمة عليه حين حضرته الوفاة ، وأنه خطأ في التلاوة فانتهره الشيخ رحمه اللّه . اسكن مخلوف « * » ( حوالي 1280 - 1360 ه ) اسكن وجه كتابه وعليه إهداء لأحد العلماء بخطه محمد بن محمد بن عمر بن قاسم مخلوف الشريف المنستيري التونسي ، الفقيه الأديب ، المؤرّخ ، ومن هذا الفريق الشيخ مخلوف الشرياني الذي قبره بشريانة القريبة من صفاقس ( شجرة النور الزكية 2 / 197 ، 198 ) . توفي والده في غرة شعبان سنة 1302 ه ، والمترجم لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره . كان والده من كبار تجار الزيت بالمنستير ، وكوّن ثروة حسنة ، وكان - لحفظه القرآن العظيم - ميالا إلى العلماء والأدباء ، ويتقرّب إلى المنسوبين للصلاح . اعتنى والده بتهذيبه وتربيته وتوجيهه إلى التعلّم ، ويؤثره على إخوته لما ظهر من نجابته . حفظ القرآن العظيم برواية ورش على عمر خفشة « 1 » في زاوية الولي الصالح عمر القلال ، وكان يعرض أحزابه ليلا على الشيخ علي الخيري ، وحفظ كثيرا من المتون العلمية . وتعلّم الحساب والفرائض ونبغ فيهما على العدل الشيخ حسن لاز ، كما قرأ توحيد « المرشد المعين » والعمل « بالربع المجيّب » على العدل الموثق الشيخ علي زهرة ، ثم حدث بعد ذلك غير الحال ، وعاقه عن متابعة العلم أربع سنوات « 2 » ، ولما تقشّعت الغيوم

--> ( * ) ترجم لنفسه في شجرة النور الزكية ص 446 ، وانظر : « الأعلام » : 7 / 82 ( ط / 5 ) قال محمد محفوظ : أمدني بهذه الترجمة مشكورا الأستاذ عبد اللّه الزنّاد مراسلة من المنستير ، وبعد نشر ترجمة له في مجلة « الهداية » ع 2 - 3 س 7 نو الحجة إلى ربيع الأول 1400 ( نوفمبر ) تشرين الثاني إلى ( فيفري ) شباط 1980 ص 89 - 93 ( تراجم المؤلفين التونسيين : 4 / 257 - 262 ) . ( 1 ) « شجرة النور الزكية » ص : 42 . ( 2 ) المرجع السالف ص : 446 « طرأ على والدي ما كدر حالي وغيّر بلبالي ، ودام ذلك نحو أربع سنوات لم يقع فيها من التفات لقراءة العلوم ، وصار الالتفات إلى ذلك في حكم المعدوم ، لحصول ارتباك في ثروته بسبب ركونه لظالم وهو الوزير مصطفى بن إسماعيل .