يوسف المرعشلي

1430

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تلقّى المترجم تعلمه الابتدائي ببلدة صفاقس فدخل الكتاب وحفظ القرآن ، وكان مؤدبه الحاج علي المصمودي من طلبة العلم ، فلتقّى عنه مبادئ العلوم النحوية والدينية ، ووجّهه للالتحاق بالجامع الكبير ، فأخذ فيه عن الشيخ الحاج محمد القفّال « الأزهرية » ، و « القطر » . وعن الشيخ محمد السلامي « القطر » ، و « شرح المكودي على ألفية ابن مالك » . وعن الشيخ محمود الشرفي الأزهري الفقه والنحو . وعن الشيخ محمد بن يوسف الكافي « أقرب المسالك » للدردير في الفقه . ثم ارتحل إلى تونس في شوال سنة 1320 / 1903 والتحق بجامع الزيتونة فقرأ على المشايخ : حسين بن حسين ، وحميدة بيرم المفتي الحنفي ، وصالح الهواري ، وخليفة الجريدي قرأ عليه « الجامع الصغير » للسيوطي ، وعلي الشنوفي قرأ عليه كتاب « التنقيح » للقرافي في الأصول ، ومحمد الصادق النيفر قرأ عليه « شرح التاودي على تحفة ابن عاصم » ، و « شرح البردة » ، وغير ذلك ، ومحمد النجار ، وتابع دروس الخلدونية ، ومن أساتذته فيها : البشير صفر ، وأحرز على شهادة التطويع سنة 1324 / 1906 وكان من أول الناجحين . تصدى للتدريس بالجامع الكبير بصفاقس ، وسمي عدلا موثقا ، وباشر الخطة بنيابة جمعية الأوقاف بصفاقس عوضا عن شيخه محمد السلامي الذي ارتقى إلى وظيفة نائب الأوقاف بصفاقس في ( ديسمبر ) كانون الأول 1913 . سمّي مفتيا بصفاقس في ربيع الثاني 1360 / غرة ( ماي ) أيار 1941 ، وفي شوال 1351 / 9 فيفري ( شباط ) 1931 سمّي إماما نائبا وخطيبا بجامع النخلة سيدي المسدي ، وسمّي إماما أولا به في 18 ذي القعدة 1361 ، 26 ( نوفمبر ) تشرين الثاني 1942 . وفي ذي الحجة 1367 / 17 ( أكتوبر ) تشرين الأول 1948 ارتقى إلى خطة باش مفتي ، وعندما وقع توحيد القضاء بعد الاستقلال ألحق بمحكمة الاستئناف بصفاقس ، ثم أحيل على التقاعد . كان قوي الشخصية في دروسه مع ميله إلى الانبساط والبعد عن التهجم ، وهو في دروسه يستشهد كثيرا بالأحاديث الصحيحة ، وكتب شروح الحديث على طرف اللسان ك « شرح الأبي على مسلم » ، و « فتح الباري » لابن حجر ، عدا ما ينثره من فرائد منتزعة من تفسير القرآن الكريم ، وهو واسع الاطلاع على الدواوين الفقهية ك « المعيار » للونشريسي ، و « المعيار الجديد » للمهدي الوزاني وغير ذلك ، وهو يكثر النقل من الكتابين الأخيرين في دروسه ، وكان يقضي سحابة يومه يلقي الدروس بالجامع الكبير ( الفرع الزيتوني ) ، وفي الليل يلقي درسا في التفسير بمسجد سيدي الطباع ، والإقبال على هذا الدرس عظيم إذ يحضره الشبان المتنورون ، وطلبة العلم من طبقته فمن دونها ، وقد لبث يقرئ درس التفسير مدة عشرين عاما إلى أن ختم تفسير القرآن كله ، وهو يشبه بعض مشاهير العلماء الذين لبثوا هذه المدة في تدريس التفسير إلى أن ختموا ، ومنهم على ما أتذكر الشريف التلمساني ، وكانت له مكتبة نفيسة ثرية فيها جانب من المخطوطات ، وهو مغرم بالمطالعة ، فإذا زرته في بيت الاقتبال في منزله تجد على المنضدة كثيرا من الكتب التي هي بصدد مطالعتها لاستخراج مباحث وتحقيقات منها . مؤلفاته : - « تفسير سورة يوسف » . نشر منه قسما في مجلة « مكارم الأخلاق » الصادرة بصفاقس لصاحبها السيد حامد بن علي قدور . - « رسائل فقهية كثيرة » . لو جمعت لكانت مجلدا ، وفيها الكلام على السيقورتة ، والرد في الميراث والوصية ، وغير ذلك ، وهو ينحو في بحوثه منحى التحقيق والاجتهاد والاستقصاء في النقل من المصادر . - « نظم في التاريخ الإسلامي وتاريخ تونس إلى الدولة الحسينية » . يشير فيه إلى سنة التاريخ بحروف أبجدية ، وهو في نحو 300 بيت ، قال : « وإنما توجهت إلى النظم في هذه المواضيع لأنها تنفع أصحابها في هذه النواحي » . - « نظم في البلاغة » . - « نظم في الأصول » . مأخوذ من « التنقيح » للقرافي في زهاء 300 بيت ، وشرح أكثره .