يوسف المرعشلي
1423
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولما نقل صديقه برنار روا للكتابة العامة للأمور العدلية ، وخلفه في الكتابة العامة للأمور الإدارية الوزير بلان ، سعى في تسميته مدير التشريفات بقصر الباي ، وهذا السعي صادف ارتياحا من محمد الناصر باي الذي سبقت له صداقة بالمترجم منذ عهد شبابه قبل تولّيه الملك ، وكانت التسمية في شهر رمضان سنة 1332 / 1914 ، ولقّب بأمير لواء في السنة الموالية ، ثم رقّي إلى رتبة أمير أمراء ( جنرال ) وبانتهاء الحرب العالمية الأولى تخلّى عن هذه الخطة في سنة 1338 / 1920 ، وسمي عاملا ( واليا ) على قابس وجربة ، ثم نقل إلى الكاف سنة 1339 / 1921 ، ثم نقل إلى نزرت سنة 1343 / 1925 ، وفي مدة مباشرته لهذه الأعمال بقي على اتصال بالقصر الملكي والإدارة المركزية العليا ، فكان يستشار في الأمور المهمة ، يدعى للمشاركة في اللجان ، فسمّي مندوبا في الوفد التونسي الذي سافر إلى باريس للمشاركة في لجنة الإصلاحات التونسية التي عقدها الوزير إدوار هيريو سنة 1343 / 1925 ، وعضوا في الوفد الرسمي الممثل الحكومة التونسية في افتتاح جامع باريس سنة 1345 / 1927 ، وأحيل على التقاعد سنة 1353 / 1934 ، لكن دولة الحماية رأت عدم الاستغناء عن خدماته والحاجة إليه في الاستشارات فسمته مستشار الدولة التونسية ، وبقي في هذا المنصب إلى وفاته ، ومن هذا يتبين أنه كان محرزا على رضا وثقة الدولة حامية ، وهي لا تضعهما إلا في من كان ضالعا معها موافقا لها على سياستها مع الأهالي . كلف بتدريس الترجمة والتاريخ بالمدرسة العليا للغة الآداب العربية سنة 1329 / 1911 ، وشارك في بعض المؤتمرات العلمية كمؤتمر شمال إفريقيا المنعقد باريس سنة 1326 / 1909 ، وشارك في مجمع قرطاجنة منذ تأسيسه ، وكان من المشاركين في تكوين الجمعية الخلدونية سنة 1314 / 1896 ، والغاية من تأسيسها هو فتح المجال أمام طلبة جامع الزيتونة لتلقّي العلوم الصحيحة والثقافة الحديثة في التاريخ الجغرافيا ، في وقت كانت فيه هذه المعارف تدرّس بالفرنسية ، وهو الذي حرر القانون الداخلي للجمعية الخلدونية ، واستمر عاملا في مجلسها الإداري إلى أن فارقها صديقه البشير صفر سنة 1326 / 1909 . وشارك بالكتابة في جريدة « الحاضرة » ، ونشر فصولا تاريخية هامة في « المجلة الزيتونية » وعاون هو والشيخ محمد الحشائشي برنار روا على تصنيف فهرس المخطوطات والمطبوعات الموجودة في مكتبة الجامع الأعظم بتونس ( جامع الزيتونة ) المطبوع سنة 1900 كما وقع الاعتراف بذلك في عنوان الفهرس . وقام بعدة رحلات إلى الخارج ، فسافر في صائفة سنة 1331 / 1916 إلى المغرب الأقصى سفيرا عن محمد الناصر باي تونس إلى جلالة مولاي يوسف سلطان المغرب لعقد أواصر المودة بين الملكين ، وتمتين الصلات بين القطرين ، وتعدّدت رحلاته إلى المغرب والجزائر كما سافر إلى فرنسا مرات ، وسافر إلى بلجيكا ، وسويسرا ، وهولندا . مؤلفاته : - « تاريخ معالم التوحيد في القديم والجديد » . وهو في تاريخ المدارس والمساجد بمدينة تونس ، وهو آخر تآليفه صدورا . ( ط ) . تونس سنة 1358 / 1939 . - « الرحلة الناصرية » . في رحلة الملك محمد الناصر باشا باي إلى فرنسا ، ( ط ) بالمط . الرسمية بتونس سنة 1913 . - « الروزنامة التونسية » . في عدة أجزاء ، ( ط ) . تونس يصدر منها كل سنة جزءا ، وكل جزء يحتوي على أقسام منها الإداري والتاريخي والفلكي . - « الشيخ عمر والحاج فتوح » . وهي محاورة بين هذين الشخصين حول آداب رمضان ، وأسلوب هذا الكتاب بسيط في لغته ومعانيه وأغراضه ، وهو أول تأليف له صدر سنة 1315 / 1898 . البكّاري « * » ( 000 - 1375 ه ) محمد بن محمد البكاري ، جاء في كتاب « إزالة الالتباس عن قبائل سكان مدينة فاس » أن أولاد
--> ( * ) « سل النصال » لابن سودة ، ص : 158 - 159 .