يوسف المرعشلي

1397

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الإمام أبي محمد الحسن والإمام أبي عبد اللّه الحسين عليهم السّلام ، وإلى الشيخ غنيم الأنصاري دفين منيا القمح بالشرقية . ولد سنة 1310 ه / 1893 م بكفر الغنيمي بمنيا القمح ، ونشأ بها من عائلة كريمة شريفة في الحسب والنسب ، وتلقّى مبادئ القراءة والكتابة في بلده ، ثم بمدرسة الزقازيق الابتدائية ومدرسة رأس التين الثانوية ، ولما نال شهادة الدراسة الثانوية التحق بالأزهر الشريف وتلقى العلم عن مشاهير علماء عصره كالشيخ المرصفي ، والشيخ الحسيني . وكان من المشتغلين بالعلم والأدب والتصوف ، وورث سنة 1909 عن جده لأمه ( إبراهيم الغنيمي ) مشيخة الطريقة الغنيمية الخلوتية ، وأصدر مجلة « البشائر » تصوفية . وشارك في تأسيس جماعة « الرابطة الشرقية » ، وكان خطيبا ، فيه دعابة ، وله نظم ، يحسن الإنكليزية ويفهم الفرنسية . ترجم عن الأولى كتابا في « تاريخ مصر الحديث » لسير إدوار لين ، لعله ما زال مخطوطا ، ومثله كتاباه : « رجالات مصر كما عرفتهم لا كما عرفهم الناس » و « حديث الصيام » وهو مقالات في مواضع مختلفة في جريدة الأهرام وغيرها . وكان محسنا ، كريم الأخلاق ، ودودا ، وفيّا للأصدقاء ، رفيقا بمن تنزل بهم الشدائد والملمّات ، خطيبا بارعا يتمتّع بمواهب الخطابة ، طلق اللسان ، فصيح العبارة ، واسع الاطلاع . قال الصحافي العجوز الأستاذ توفيق حبيب : « كان ذخيرة علم وأدب ، وسجلّا تاريخيّا لمصر الحاضرة والعالم العربي والإسلام ، وكاتبا لبقا نيّرا مجددا » . وكان عضوا في المجلس الصوفي العالي والمجمع العلمي العربي بدمشق ، ومساعد كاتم سر عربي في الرابطة الشرقية بالقاهرة . توفي سنة 1354 ه / 1936 م بالقاهرة ، ودفن في قرافة الخفير . محمد فاتح الهبراوي « * » ( 1292 - 1316 ه ) الشيخ محمد فاتح ابن الشيخ محمد خير الدين الهبراوي الحسيني الحلبي ، ماجد ، عجنت طينته من ماء الذكاء والنباهة ، وتزيّن جيده من حين نشأته بحلي الأدب والنبالة . ولم يبلغ سن الشباب إلا وقد سار في سبيل الفضائل شوطا بعيدا ، وكاد يعتلي ذروتها ويبلغ منتهاها ، لولا أن عاجلته المنية ، ومدت يدها إلى ذلك الغصن فقصفته على طراوته ، ولم ترع فيه إلّا ، ولم تحفظ له عهدا . ولد رحمه اللّه سنة 1292 ، ونشأ في حجر والده ، وحفظ القرآن العظيم في مدة يسيرة . ثم أخذ في التفقّه على مذهب الإمام الشافعي ، فلم تمض مدة وجيزة إلا وقد برع فيه ، وجلس للتدريس على مذهب ذلك الإمام بتقرير يشفي الغليل ، مع التحلي بلباس الصلاح والتقوى ، واشتغاله بالأوراد والعبادة ، بحيث يسهر معظم لياليه إلى وقت الأسحار . ولم يزل دائبا على ذلك حتى انصرفت همته إلى الاستزادة من تلك المناهل العذاب ، فعزم على اقتعاد غارب الاغتراب ، وإن كان في السفر نوع من العذاب ، وسافر من الشهباء في ربيع الأول سنة 1314 قاصدا دمشق الشام ، ولما حل بهاتيك الديار ، وشاهد من كان هناك من العلماء الأعلام الفوّه وأحبوه ، وتمكّنت محبته لما شاهدوه فيه من الذكاء والفضل على حداثة سنه ، وأقام هناك مدة ، ثم استأنف السير إلى الديار المصرية ، ومر في طريقه على القدس ، وزار تلك الأماكن المقدسة ، ولما ألقى عصا التسيار في تلك الديار ، جاور بجامعها الأزهر ، وأخذ في التلقّي عن علمائها الأعلام بهمة زائدة ، ساهرا الليالي للاقتطاف من ثمار العلوم ، والارتشاف من كؤوس المعالي ، مع مواظبته على ما كان عليه من العبادة والأذكار ، وفي يسير من الزمن صار هلاله بدرا واستنار في سماء الكمال ، وحفظ « صحيح البخاري » عن ظهر قلب ، وأقام ثمة نحو ثلاث سنين مكبّا على التحصيل ، فوافاه

--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 479 - 480 ، و « فهرس دار الكتب » : 3 / 161 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 325 .