يوسف المرعشلي
1392
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
بأفضل « * » ( 000 - 1340 ه ) محمد بن عوض بأفضل : مؤرخ من أهل « تريم » بحضرموت . له : « صلة الأهل في مناقب فضلاء بني فضل » ( خ ) في مكتبة ولده علي ، بمدينة « تريم » ( 350 ورقة ) . محمد عيد الباري - محمد عيد بن محمد بن محمد ( ت 1350 ه ) . محمد عيد الحلبي - محمد عيد بن رشيد ( ت 1366 ه ) . محمد عيد الحلبي « * * » ( 1286 - 1366 ه ) العالم ، المشارك في النضال الوطني : محمد عيد بن رشيد بن حسن ، الحلبي . ولد في دمشق سنة 1286 ه ، بحي القيمرية شرقي الجامع الأموي ؛ لأسرة يرجع أصلها إلى حلب تسمى ( قضيب البان ) . تلقّى عن علماء أفاضل ، منهم : المحدث الشيخ بدر الدين الحسني ، قرأ عليه بدار الحديث الأشرفية ، وأخذ عن الشيخ عبد المحسن المرادي في المدرسة المرادية في باب البريد ، وعن الشيخ أبي الخير الميداني ، والشيخ محمد عطا الكسم ، والشيخ نجيب كيوان ، والشيخ عبد الكريم الحمزاوي . لازم ورد السحر في الجامع الأموي بتوجيه الشيخ صالح فقير ، والشيخ الطيب ، والشيخ المبارك . مارس التجارة وتكسّب منها ، كان إماما « 1 » لأهل حيّه . اشتهر بأعماله الوطنية وحماسته ؛ فعمل مع الشيخ كامل القصاب العالم الزعيم في تهيئة السلاح لمتطوعي معركة ميسلون ، وجعل يحمّس المواطنين القادرين ، ويدفعهم إلى المساهمة في المعركة والخروج للقاء العدو ، ثم كان على رأس المتطوعين المندفعين الذين هبوا للذود عن الحمى ، ولهذا نقم منه الفرنسيون فحكم عليه المجلس الحربي الفرنسي بالإعدام في 9 آب سنة 1920 م . ولما دخل المندوب السامي الفرنسي كاترو دمشق طلب مقابلة الصحفيين ، وتلا عليهم أسماء الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام ، فسارع نجيب الريس ؛ صاحب جريدة المقتبس آنذاك إلى المترجم ورفاقه فأبلغهم القرار ليحتاطوا له ويتدبّروا أمرهم ، فاختفى الشيخ عيد مدة طويلة وهو قلق على أولاده الثمانية ، خائف عليهم من مكر الفرنسيين الذين يلاحقون المواطنين الشرفاء ، ولكن اللّه حفظهم له وسلّمهم . ثم ما لبث أن صدر قرار بالعفو عنه . ولما قامت الثورة السورية ، وفرضت على أحياء المدينة غرامة حربية ، ومنها حي القيمرية عارض المترجم ، واعترض على مدير الشرطة ، وتعلّل بفقر الحي ، ثم جرت مفاوضة وخفض المبلغ . وكان من أخلاقه الإيثار ، والتألم لآلام الآخرين ، ظهر ذلك جليّا زمن الحرب العالمية الأولى إبان المجاعة التي حلّت ببلاد الشام ؛ فجنّد نفسه لخدمة أهل حيّه مهتمّا بهم كل الاهتمام ، وكان يقضي ليله في الأفران قائما على شؤون الخبز كي يوزّعه على المحتاجين الضعفاء من الأرامل والأيتام والمساكين . كانت له مواقف جريئة منها أنه صلّى مرة صلاة الغائب جهرا في المسجد على شهداء قتلهم الفرنسيون في المغرب العربي أيام الاحتلال ؛ فنقموا عليه ، وأرادو قتله ، ولكنّ اللّه سلّمه . ومن قصصه أنه كان مرة في مقبرة الدحداح يزور قبر والده ؛ فمر بقبر الحافظ أبي شامة المقدسي وعنده جماعة يتلاحون مع حفّار القبور ؛ يريدون أن يفتحوا قبر أبي شامة لدفن قريب لهم ، والحفّار يأبى إكراما لصاحب القبر ، ولكن أحدهم تجرّأ وفتح القبر بنفسه ، ففوجىء الحاضرون بجثة الحافظ كما هي
--> ( * ) « مراجع تاريخ اليمن » : 202 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 320 . ( * * ) « كتابة » بخطّ ولد المترجم ، و « معالم وأعلام » لأحمد قدامة : 265 ، و « تاريخ الثورات السورية » لأدهم آل جندي : 172 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 612 . ( 1 ) المقصود بالإمام هنا الرئيس الذي يرجع إليه .