يوسف المرعشلي

1385

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

في « الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى » ما يغني المطلع عليه . ولد رضي اللّه عنه ببلدة « ميسور » بالقرب من مدينة فاس ، سنة 1171 ه . وقبيلته « العرايش » ، واشتغل من أول عمره بتحصيل العلوم الدينية ، إلى أن برع فيها ، وصار في شبابه إماما في جميع العلوم ، وأذن له في التدريس ، وحضر درسه أكابر علماء ذلك العهد . ثم توجّه رضي اللّه عنه سنة 1213 ه إلى بلاد المشرق ، قاصدا مكة المشرفة ، بطريق مصر ، ووصل إلى مكة سنة 1214 ه ، ومكث بها نحوا من ثلاثين عاما ، ذهب في خلالها مرة إلى الصعيد . وفي عام 1244 ه توجّه إلى اليمن ومكث مدة بمدينة زبير وغيرها . ثم أقام بمدينة صبيا ومكث فيها نحوا من تسع سنين ، وتوفي بها إلى رحمة اللّه ورضوانه عام 1253 ه ، وله بها مقام شريف يزار من جميع أنحاء اليمن وغيرها . وكان رضي اللّه عنه جامعا بين فنون العلوم الدينية ، وله اليد الطولى فيها والشهرة التامة . وأذعن لفضله الخاص والعام ، وأخذ عنه العلماء الأعلام والجهابذة الكرام ، ومنهم مفتي الأنام وشيخ الإسلام ، العلامة المحقق ، والمحدث البارع المدقق ، سيدي السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل ، مفتي زبيد في ذلك العصر . وعلامة وقته من الفحول ، الجامع بين علمي المعقول والمنقول ، سيدي السيد محمد بن علي السنوسي الحسني شيخ الطريقة السنوسية المدفون بالجغبوب من أعمال طرابلس الغرب . ومنهم العلامة الإمام العارف باللّه تعالى مربي المريدين ، الشريف الحسيني سيدي السيد محمد عثمان الميرغني شيخ الطريقة الميرغنية المدفون بمكة المكرمة ، ومنهم العارف باللّه تعالى صاحب الكرامات سيدي الشيخ إبراهيم الرشيدي شيخ طريقة الرشيدية الأحمدية المدفون بمكة المشرفة . ومنهم العارف باللّه تعالى الشيخ محمد المجذوب السواكني ، من أولياء السودان ، المدفون بها . ومنهم المحدث شيخ علماء وقته بالمدينة المنورة الشيخ محمد عابد السندي - صاحب الثبت في الأسانيد . وكان للسيد أحمد بن إدريس رضي اللّه عنه غير من ذكر من الخلفاء والأتباع ما لا يدخل تحت حصر . وبهذا يعلم جيدا طيب العنصر الباهر ، وما لآبائه وأجداده من الفخر والفضل الظاهر . ولا شك أنه إذا طاب أصل المرء طابت فروعه - ولا غرو فقد جمع اللّه لسيدي الأمير السيد محمد بن علي الأدريسي أمير عسير وتهامة واليمن ، بين سعادتي الدنيا والآخرة . الببلاوي « * » ( 1279 - 1373 م ) محمد علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن معوض الببلاوي الحسني : نقيب الأشراف بمصر ، ومن أعضاء مجلس الشيوخ . مولده ووفاته بالقاهرة . تخرج بالأزهر . وأغرم بالكتب ، فعيّن مغيرا في « الكتبخانة » سنة 1300 ه ، فجدّ في ترتيب فنونها وتنسيق فهارسها والبحث عن تواريخ المؤلفين وسيرهم ، وكانت له اليد الطولى في تحرير الفهارس المطبوعة ، وتقدّم حتى صار وكيلا للدار . ولم تشغله عن متابعة الدراسة فأحرز شهادة العالمية . وأرسله الملك فؤاد الأول إلى الآستانة سنة ( 1921 م ) فأتى بمختارات من كتبها صورت له . وعين مراقبا لإحياء الآداب العربية في الدار . وألّف كتبا ، منها : - « التعريف بالنبي والقرآن الشريف » . ( ط ) . - « ضياء النيرين في خطب مسجد الإمام حسين » . ( ط ) مما ألقاه فيه . - « بهجة الطلاب وتحفة القراء والكتاب » . ( ط ) منظومة في رسم الحروف .

--> ( * ) « الأزهرية » : 5 / 400 ، و « سركيس » : 523 ، و « دار الكتب » : 1 / 330 ، و « صفوة العصر » : 435 ، و « تراجم أعيان القرن الثالث عشر » لأحمد تيمور ص : 85 ، في آخر ترجمة أبيه . و « الكنز الثمين » : 1 / 265 ، والصحف المصرية 23 / 2 / 1954 م ، و « فهرس الكتبخانة » : 7 / 494 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 303 وكرّرها في : 6 / 306 وجعل وفاته في الموضع الأول 1350 ه .