يوسف المرعشلي

1382

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

بالكتب المسطورة المتقدمة وغيرها - رحمهم اللّه أجمعين - إلى أن قال : كتبه المجيز المذكور للمنوه بذكره في شهر ربيع الأول عام اثنين وسبعين ومائتين وألف هجرية . باشر التدريس إثر وفاة شيخه بداية من رمضان 1281 ه إلى سنة وفاته 1323 ه . قصد البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج ، وهو ما زال شابّا طالب علم سنة 1268 ، وقد دوّن رحلته هذه في كنش واصفا ما زاره من قبور الأولياء والصالحين في الإسكندرية والقاهرة . ولم يباشر أي عمل رسمي إلى جانب التدريس سوى أنه كان ينسخ الكتب ، وجلّ كتب خزانته بخط يده ، كما أنه نسخ لأصدقائه ، ويقال : إنه نسخ « شرح الدردير على مختصر خليل » مرات . وكان إلى جانب ذلك يباشر الأعمال الفلاحية بنفسه في أملاكه من زراعة وجني الزيتون ، وكان يرى القعود عن العمل حراما ، والكرامة تكمن في العمل ، ولا يحلّ لمسلم أن يكسل عن طلب رزقه باسم التفرغ للعبادة ، إذا كان يملك من أسباب القدرة ما يسعى به عن نفسه ويغني به أهله . ومن أحب الكتب إليه في الحديث « صحيح البخاري » ، وفي الفقه « مختصر الشيخ خليل » ، وكان يحفظه ، وفي النحو « مغني اللبيب » لابن هشام ، وفي التصوف « كتب الشعراني » ، وعاش متواضعا يلبس الخشن من الثياب ، ويأكل ما حضر من الطعام ، وكأنه عامل بوصية الشيخ محرز بن خلف القائل : المؤمن يلبس ما ستر ، ويأكل ما حضر ، ويأخذ ما صفا ، ويترك ما كدر . وكانت له صداقات حميمة مع جلّ شيوخ عصره خصوصا بين علماء جامع الزيتونة ، ومنهم : الشيخ سالم بو حاجب الذي كان يزوره إذا جاء للساحل أو القيروان . وهناك طريقة ما زالت تحكى بمساكن عندما زاره الشيخ سالم بو حاجب للمرة الأولى وخلاصتها : أنه لما نزل الشيخ سالم بسوق البلدة سأل صبيّا عن منزل الشيخ القزاح ، فتطوع الصبي بإيصاله إلى منزل الشيخ ، وسار به حتى خرج من السوق ، فوقف الشيخ سالم أمام زاوية سأل عنها فقال له : هذه زاوية سيدي الحضري ، فقال للصبي : إن منزل الشيخ هنا قرب هذه الزاوية ، فأين هو ؟ فأجابه الصبي على البداهة وبسذاجة : « لا تعرف ولا اتبع » فكان لهذا الجواب وقع كبير في نفس الشيخ سالم ، وسلم أمره إليه حتى أوصله إلى دار الشيخ . وأخذ عنه جماعة من أبرزهم ابنه عبد القادر الذي واصل عمله في التدريس ، وعلي قلولو الخطيب بالجامع الكبير ، والحاج محمد بللونة من أحفاد الشيخ علي بن خليفة ، ومحمد الزبيدي الخطيب بالجامع الكبير ، وأجاز الشيخ علي بلعيد ( من القلعة الكبرى ) قاضي جمال . توفي ليلة الثلاثاء في 8 شوال 1323 ، ورثاه الشيخ صالح سويسي شاعر القيروان بقصيد طالعه : نعى الناعي لنا شيخا جليلا * تقيّا عالما ورعا نبيلا مؤلفاته : - كتاب كبير نظم فيه أغلب المسائل الفقهية مسايرا به مختصر الشيخ خليل ، انتهى من نظمه في 26 محرم 1313 ولعله آخر مؤلفاته . - « تائية في التصوف » نظم . - « شرح فرائض الدرة البيضاء » للشيخ عبد الرحمن الأخضري الجزائري . - « فهرس » احتوى على فهرس الشيوخ المذكورين قبل في إجازة الشيخ العذاري ، وهم : أحمد ابن الحاج الصغير ، وعلي بن خليفة الآخذ عن الشيخ علي النوري ، وفهرسة علي بن خليفة في ورقات معدودات . - « كنش » دوّن فيه رحلته عن الحج ، واصفا ما زاره من قبور الأولياء والصالحين في الإسكندرية والقاهرة ، ولعله أول مؤلفاته إذا علمنا أنه حجّ وهو شاب ما يزال طالب علم . الأغزاوي « * » ( 000 - 1340 ه ) محمد بن علي بن عمر بن علي الأغزاوي ، من قبيلة أغزاوة الشهيرة بالمغرب ، دخل سلفه منها إلى فاس

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 24 - 25 ، و « إتحاف المطالع » ( خ ) ، و « الأعلام » للزركلي 6 / 302 .