يوسف المرعشلي
1368
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ومؤلفاته تشهد له على ما عرف من عمق في الفقه والحديث ، وإن مؤلفه الشهير « المنهاج البديع في أحاديث الشفيع » الذي يقع في سبعة عشر جزءا أخرج منه حتى الآن أربعة أجزاء في طبعات متتالية ، ليعتبر أثرا خالدا بين التآليف الإسلامية التي تناولت تصنيف الأحاديث الشريفة وتبويبها في أصولها الصحيحة والمشكوك فيها ، لذلك فإن « المنهاج البديع » للشيخ الأنسي هو خير دليل للتصنيف أعاد النقاط إلى حروفها . وقد ترك لنا في ميدان التأليف الشرعي والقضائي مخطوطات قيّمة . وبعد تقاعده كانت داره ملتقى أهل العلم والفضيلة من الذين يستأنسون به وبعلمه ، ورغم بلوغه ثلاثة وتسعين عاما لم يفارقه صفاء الذهن والطويّة والحديث ، وكان منسجما مع دينه ودنياه . وبعد تقاعده جددت له الدولة عدّة سنين رئاسة المحكمة الشرعية العليا حتى عجزه الصحي التام . . * وفاته : وفي تشرين الأول سنة 1385 ه / 1956 م اختاره اللّه إلى جواره . وقد أعقب تسعة أولاد . منهم ثلاثة محامين وطبيبين يشغلون اليوم مراكز مرموقة في المجتمع والدوائر اللبنانية . . رحمه اللّه . محمد علي المالكي المكي « * » ( 1287 - 1367 ه ) شيخ مشايخ أهل العصر ويتيمة الدهر ، الفريد الأوحد ، الإمام العلامة المدقق الفهامة ، الجامع بين علمي المعقول والمنقول ، والحاوي لعلم الفروع وعلم الأصول ، سيبويه عصره : محمد علي بن حسين بن إبراهيم بن حسين بن عابد ، المغربي الأصل ، المكي ، المالكي . ولد رحمه اللّه في شهر رمضان المعظم سنة 1287 ه بمكة المكرمة . وهو من أسرة علمية كبيرة ، يرجع أصلها إلى قبيلة العصور بالمغرب ، رحل جده الشيخ إبراهيم بن حسين المالكي إلى القاهرة ، فولد والد المترجم له العلامة المتفنن الشيخ حسين بن إبراهيم المالكي سنة 1222 ه ، وتلقّى علومه بالأزهر المعمور بالعلماء والنور وتخرّج به ، ثم درّس ، ولكن الإقبال عليه كان قليلا فأرشده أحد مشايخ الصوفية بالذهاب إلى مكة المكرمة وبشّره بالإقبال وانتفاع الناس به ، فقدم مكة المكرمة وجاور بها في نيف والأربعين ومائتين وألف ، ناشرا بساط الإرشاد ، متصديّا للتدريس بالمسجد الحرام مع الخطابة والإمامة ، وتولّى إفتاء السادة المالكية ، وهو صاحب تصانيف عديدة منها « حاشية على الحطاب » و « شرح بانت سعاد » و « منسك » وغير ذلك . أما صاحب الترجمة فقد توفي والده المذكور في العاشر من ربيع الثاني سنة 1292 ه وعمره خمس سنوات ، فكفله أخوه الأكبر مفتي المالكية العلامة محمد بن حسين المالكي ، فهذّبه ونصح في تربيته وزوّجه ، ولكنه توفي بالطاعون عام 1310 ه ، فقام بأعباء تعليمه وتوجيهه أخوه العلامة محمد عابد بن حسين المالكي مفتي المالكية المتوفى سنة 1341 ه فاهتم به ، وأخذ عنه شتى العلوم العربية والفقه المالكي والأصول ، وبه تخرّج وإليه ينتسب . وقرأ على العلامة السيد أبي بكر بن محمد شطا الشافعي المشهور بالسيد البكري صاحب « إعانة الطالبين » المتوفى سنة 1310 ه . وقرأ التفسير على العلامة الشيخ عبد الحق الإلهابادي مؤلف الإكليل حاشية تفسير النسفي المسمى ب « مدارك التنزيل » . وسمع « حديث الرحمة المسلسل بالأولية » من الشمس محمد أبي خضير الدمياطي ، وأجازه العلامة عبد اللّه القدومي النابلسي ، والعلامة الشيخ محمد عبد الباقي اللكنوي ، والسيد عبد الحي الكتاني وغيرهم . وجمع أسانيده وأخباره شيخنا العلامة محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي الشافعي - حفظه اللّه تعالى بعافية وسرور - في جزء سماه « المسلك الجلي في أسانيد فضيلة الشيخ محمد علي » ، طبع ونفد .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 393 ، ومجلة المنهل : 8 / 355 ، وعمر عبد الجبار في جريدة حراء ، 30 المحرّم 1378 ه ، و « فهرس الأزهرية » : 7 / 333 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 305 .