يوسف المرعشلي
1363
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ابن سليمان » المطبوعة ، وقد أجازه بها ، إلى غير ذلك من الأشياخ . أخذت عنه الورد الوزاني تبرّكا . توفي رحمه اللّه يوم الجمعة تاسع وعشري جمادى الثانية عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضة لهم قرب باب عجيسة ، وبني عليه بها ، وصارت الروضة تنسب إليه . محمد علال الفاسي - علال بن عبد الواحد بن عبد السلام ( ت 1394 ه ) . محمد العلمي - محمد بن محمّد بن إبراهيم ( ت 1373 ه ) . محمد العلوي - محمد بن أحمد بن إدريس ( ت 1367 ه ) . محمد العلوي - محمد بن أحمد بن عمر بن يحيى الحضرمي التريمي ( ت 1355 ه ) . محمد العلوي - محمد بن سليمان ( ت 1360 ه ) . محمد العلوي - محمد بن عبد الرحمن ابن شهاب الدين التريمي ثم الجاوي ( ت 1349 ه ) . محمد العالم « * » ( 1246 - 1322 ه ) الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الحاج أحمد بن أبي بكر بن مصطفى بن السيد محمد الشهير بالعالم ، الشافعي مذهبا ، القادري طريقة . ولد سنة ألف ومائتين وست وأربعين في بلدة كفرتخاريم مركز قضاء حارم من أعمال حلب ، وهي تبعد عنها أربع عشرة ساعة . نشأ في حجر والدته ، فحفظ القرآن العظيم وأتقنه في مدة يسيرة ، ولما بلغ اثني عشرة سنة شرع في تحصيل مبادئ العلوم في وطنه على من كان بها من العلماء ، ثم انتقل إلى حلب وجاور في المدرسة الصلاحية المعروفة الآن بالبهائية ، وصار يشتغل في تحصيل العلوم النقلية والعقلية ، ولما بلغ عمره اثنتين وعشرين سنة تقريبا سافر إلى مصر سنة ألف ومائتين وثمان وستين ، وجاور في جامعها الأزهر ، وأقام ثمة ثمان سنين ، وجدّ في التحصيل إلى أن مهر وصار معيد درس الشيخ حسن العدوي ، ثم أجيز من شيخه المذكور ، ومن الشيخ محمد الدمنهوري ، والشيخ محمد الخضري ، والشيخ محمد الأنبابي ، والشيخ محمد العشماوي ، والشيخ مصطفى المبلط . ودرّس في الجامع الأزهر بحضور مشايخه المار ذكرهم علم الكلام والحديث والمنطق ، وفي سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين آب إلى بلدته وأخذ في نشر العلم هناك . وشرع في التأليف فاختصر من البخاري الشريف أحاديث سماها « السراج المنير في أحاديث البشير النذير » وشرحها . وألّف « رسالة في علم الكلام » سهلة العبارة ، وعمل « قصتين في مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، وشرع في تأليف فتاوى في الفقه الحنفي سمّاها « الكريمية » جمع فيها صحيح المذهب ، إلا أنها لم تتم له بسبب تجرّده التام في ذلك الحين ، وانقطاعه عن الناس ، ولزومه للتعبد والتبتل . وفي سنة ألف وتسع وثمانين ومائتين انتقل بأهله إلى مدينة حلب وتوطّنها ، وفي تلك السنة سافر إلى بغداد لزيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وحصل له مزيد الإكرام من ذرية الشيخ القاطنين ثمة لما ظهر لهم من علمه وكرم أخلاقه . وكان رحمه اللّه متقنا لعلم الحديث وتعبير الرؤيا بارعا فيهما ، وعلى جانب عظيم من الصلاح والتقوى والزهد في هذه الدنيا ، منقطعا في بيته للمطالعة والتعبد لا يزور أحدا من الكبراء والأمراء ، ولا يتطلّع إلى وظيفة ، وللناس فيه اعتقاد عظيم ، يزورونه ويطلبون منه صالح الدعوات ، ويستشفون بما يكتب لهم من الآيات القرآنية على قطعة من السكر أو على غير ذلك ، ولا يأخذ على ذلك أجرا ، وكان ربما يخرج إلى سوق محلته فيقعد عند بعض الباعة قليلا ترويحا للنفس ، ثم يعود إلى بيته . وبالجملة فإنه ممن سلم الناس من لسانه ويده . وممن ترك ما لا يعنيه واشتغل بخويصة نفسه ، واجتهد فيما يستنير به قلبه ، واستبانت ملامح ذلك على أسارير وجهه فكان الناظر إليه لا يشك في صلاحه وتقواه . ورؤيت له عدة مكاشفات دلت على
--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطباخ : 7 / 528 - 529 .