يوسف المرعشلي

1353

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

قرأ بعض الكتب الدراسية على أبيه ، ثم سافر إلى جونپور وقرأ المعقول والمنقول على مولانا عبد الحليم بن أمين اللّه الأنصاري اللكهنوي في المدرسة الإمامية الحنفية ، ثم سار إلى سهارنپور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف اللّه السهارنپوري ، ثم دخل دهلي وأسند عن الشيخ المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي ، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي . وكان صالحا دينا ، مفرط الذكاء مليح القول ، حسن الصورة . مات سنة عشر وثلاث مئة وألف . محمد عزيز الخاني « * » ( 1306 - 1369 ه ) العالم ، الفاضل : محمد عزيز بن محمد بن عبد اللّه ، الخاني . ولد بدمشق سنة 1306 ه ، في بيت علم وصلاح ودين . ولما نشأ أخذ العلوم الدينية عن كبار علماء دمشق ، ثم درس في مكتب القضاة في إستانبول ، وبعد تخرّجه تولّى القضاء في بعض المدن التركية ، ثم تولّى في سورية مديرية أوقاف دمشق لمدة طويلة ، وعيّن سنة 1348 ه / 1929 م قاضيا ممتازا في حلب ، وفي سنة 1359 ه / 1940 م عيّن قاضيا ممتازا في دمشق ، ثم انتخب رئيسا لأول مجلس إسلامي أعلى شكّل في سورية ، وظل به حتى وفاته . عرض عليه الحلفاء سنة 1362 ه / 1943 م تعيينه رئيسا للجمهورية إثر وفاة الشيخ تاج الدين الحسني فاعتذر . عرف بالتقى والصدق ، وطيب القلب وسعة الاطلاع ، وحب الناس ، وعمل الخير ؛ من ذلك أنه سعى لإعادة بناء دائرة الأوقاف بدمشق ، وبنى المحكمة الشرعية في حلب ، وأسّس الثانوية الشرعية بدمشق ، وأشرف على ترميم الفسيفساء في الجامع الأموي إلى جانب إصلاحات في كثير من المساجد . توفي في 9 شوال سنة 1369 ه . بوعتّور « * * » ( 1240 - 1325 ه ) محمد العزيز بن محمد الحبيب بن محمد الطيب ابن الوزير محمد بن محمد بوعتور ، وزير من العلماء والكتاب ، أصل سلفه من صفاقس من ذرية الشيخ عبد الكافي بوعتور العثماني من سلالة الخليفة الثالث عثمان بن عفان . ولد بتونس في رجب ، ونشأ في رعاية أبيه الشيخ محمد الحبيب فلقنه القرآن حتى حفظه على ظهر قلب ، والتحق بجامع الزيتونة في سنة 1254 / 1839 ، فأخذ عن أعلامه كإبراهيم الرياحي ، وابنه محمد الطيب ، ومحمد بن الخوجة ، ومحمد بن سلامة ، ومحمد الطاهر بن عاشور ، وأخيه محمد الشهير بحمدة ، وأحمد عاشور ، ومحمد الشاذلي بن صالح ، ومحمد النيفر . ووقت طلبه وفد على تونس الإمام محمد الصالح الرضوي السمرقندي الشريف ضجيع المدينة المنورة فلازمه ملازمة شديدة ، وروى عنه بأسانيده العالية الجامعة ، وتلقّى عنه من أسرار السنة وآداب الشريعة ما زاد فضائله الغريزية وتربيته الشرعية في نفسه رسوخا ، وبرع في العلم والذكاء حتى بلغ صيته مجلس المشير الأول أحمد باشا باي فاستدعاه وأولاه خطة الكتابة بديوان الإنشاء سنة 1262 / 1847 . قال صاحب الترجمة عند حكايته طلب أحمد باشا باي له وتردده في قبول الولاية : « ويشهد اللّه أني ما فكرت قط في وظيفة مدة قراءتي العلم ، وما قرأت إلا طلبا للكمال العقلي ، ولقد فاجأتني الأقدار بما آل إليه أمري ، والإنسان مسيّر لا مخيّر » . وقبل انتخابه للكتابة درس متطوّعا بجامع الزيتونة بإجازة شيوخه ، ودرس كتبا عديدة منها « شرح

--> ( * ) « معالم وأعلام » لأحمد قادمة ، 366 ، و « إتحاف ذوي العناية » للعزوزي : 50 ، و « تاريخ علماء دمشق للحافظ : 2 / 622 . ( * * ) « الأعلام » : 6 / 286 ( ط / 5 ) ، و « تراجم الأعلام » : 141 - 151 ، و « تونس وجامع الزيتونة » . 89 - 93 ، و « شجرة النور الزكية » : 419 ، و « عنوان الأريب » 2 / 178 - 187 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » : 3 / 355 - 357 .