يوسف المرعشلي

1331

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تلقّى تعليمه الابتدائي بالكتاب فاستظهر القرآن الكريم ، ثم التحق بجامع الزيتونة والمدارس المتصلة به ، فأخذ عن إسماعيل التميمي أدركه في السنين الأخيرة من حياته ، وإبراهيم الرياحي ، ومحمد بيرم الثالث ، ومحمد البنا ، وعن الصوفي المربي محمد بن ملوكة ، قال العلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور : « ولعل أوثق هؤلاء الشيوخ صلة به هو شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث ، فقد كتب له في إجازته « لمن لازم العبد الضعيف السنين العديدة في كتب مفيدة » ، وهذه الإجازة هي التي وصلت سند مترجمنا بإجازة الشيخ عبد القادر الفاسي الشهيرة المنقّحة الجامعة من طريق شيخ الإسلام أحمد المكودي عن الشيخ أحمد بن مبارك السجلماسي والشيخ علي المرسيشي . وهي التي عمت بها إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي في الأسانيد التونسية بإجازة مترجمنا بها لاثنين من تلاميذه هما العلامة المفتي عمر بن الشيخ والعالم الوزير محمد العزيز بوعتور » . لقيه الشيخ المحدث الأديب الصوفي علي بن طاهر الوتري المدني الحنفي عام 1287 / 1870 وأجازه . وبعد تخرّجه انتصب للتدريس بجامع الزيتونة ، وتخرّج به جماعة كسالم بو حاجب ، والطاهر النيفر ، وعمر بن الشيخ ، ومحمد مخلوف ، ومحمد النجار ، وغيرهم . ودرس بالمدرسة الحسينية الكبرى . وكان يعقد حلقات ذكر وتذكير بالخلوة الشاذلية بمسجد سوق البلاط ، وانتخب مدرّسا ومشرفا على تربية المهيئين لقيادة الجيش التونسي ، وكان له أثر عميق في تكوينهم الديني والنفسي . تولّى قضاء باردو ، ثم الإفتاء بالحاضرة سنة 1277 / 1860 ، ثم رئاسة الفتوى سنة 1290 / 1876 ، ورئاسة المجلس الشرعي المالكي ، واختلفت الأنظار في تطبيق النصوص على القضايا بينه وبين المفتي الشيخ محمد الشاهد ، والقاضي الشيخ محمد الطاهر النيفر . فكان هذا الاختلاف داعيا لتحرير رسائل وتقارير هي من أنفس الآثار الفقهية . وقد كان لهذه المنازعات العلمية أثر في استحكام الخلاف بين رجال المجلس المالكي ومدعاة تعطيل وقال وقيل ، مما دعته نفسه الأبية إلى الاستعفاء من منصب رئاسة الفتوى ، فقدم استقالته سنة 1302 / 1884 م ، فرجع إلى التدريس بجامع الزيتونة إلى أن فارق الحياة . تآليفه : - « رسائل فقهية » ذكر فيها حكم إعطاء أراضي الوقف المشجرة على وجه الإنزال ، توجد ضمن مجموعة من الرسائل الفقهية ترتيبها السادسة بالمكتبة الوطنية بتونس ( أصلها من المكتبة العبدلية ) . - « فتاوى » . محمّد خطيب دوما « * » ( 1237 - 1308 ه ) العلامة الفقيه الحنبلي : محمد بن عثمان بن عباس بن محمد بن عثمان بن رجب ابن زين الدين بن خطّاب بن سيف الدين ، الحوراني الحنبلي ، الشهير بخطيب دوما ، ويعود أصل أسرته إلى « المليحة » قرب دمشق . ولد بدوما سنة 1227 ه ، ونشأ على تقى وطاعة ، وحفظ القرآن الكريم ، ولمّا قوي عوده رحل إلى دمشق لطلب العلم ، فلازم الشيخ حسن بن عمر الشّطّي ( ت 1274 ه ) الملازمة التامّة وانتفع به ، وبه تخرّج ، فقرأ عليه : « دليل الطالب » وشرحه ، و « شرح زاد المستقنع » و « شرح المنتهى » و « شرح الإقناع » مع مراجعة « شرح الغاية للسيوطي » و « شرح الرّحبيّة في الفرائض للشنشوري » ، وقرأ عليه في النحو كتاب الشيخ خالد ، و « شرح الأزهرية » ، وشرحي « قطر النّدى » للمصنّف والفاكهي ، وشرحي « الألفية » لابن عقيل والأشموني ، كما قرأ عليه « شرح مختصر التحرير » في الأصول ، وحضر عليه في البلاغة ، والحساب ، والجبر ، والمقابلة وغير ذلك .

--> ( * ) « مختصر طبقات الحنابلة » للشطي ص : 169 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 766 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 104 و 3 / 36 .