يوسف المرعشلي
1308
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
منصوصا . فقال على وجه المباسطة : ألست مؤرخ فاس بل والمغرب ؟ وأنت لا تعلم من قال هذه العبارة مع أنها قيلت في مسقط رأسك ؟ فأجبته : وفوق كل ذي علم عليم ، فأجاب رحمه اللّه : إنها مذكورة في كتاب لم تهتد إلى مطالعته وهو لا شك بخزانتك ، فقلت : وما هو ؟ قال : كتاب المعيار للإمام الونشريسي ، فإنك يجب عليك أن تراجعه كلّه ، لأن فيه من الفوائد التاريخية ما لا تجده في غيره ، وكثيرا ما فكرت في تجريد الفوائد التاريخية التي به وأسمي ذلك المعيار المؤرخ . توفي رحمه اللّه في الساعة السادسة من عشية يوم الاثنين سادس عشر قعدة عام سبعة وستين وثلاثمائة وألف بمكناسة الزيتون ، ونقل إلى عاصمة الرباط ودفن هناك . وموته يعد خسارة للمغرب ، وقد كان ذهب إلى الحج وأدّى الفريضة في العام قبل موته ، ومنذ رجع من الحج وهو مصاب بمرض إلى أن توفي منه ، ويقال شائعا : إنه لما ذهب إلى الحج أظهر المغرب وصرّح بالظلم والاستبداد الواقع فيه في عدة مناسبات هناك ، فحنق عليه رجال الاستعمار وأطعموه سمّا ، وبقي يقاسي ألمه إلى أن توفي رحمه اللّه . الطاهري « * » ( 000 - 1339 ه ) محمد بن عبد السلام الطاهري الحسني قاضي مكناسة الزيتون ، العلامة ، المطالع ، المشارك ، المدرّس ، النوازلي ، المحرر ، النحرير . قال ابن سودة : أخذ عن سيدنا الجد أحمد بن الطالب ابن سودة ، وهو عمدته ، وعنه تخرّج ، وعن الشيخ محمد بن محمد ابن الجيلالي السقاط المكناسي المتوفى في عام ثلاثمائة وألف ، والشيخ فضول ابن عزوز المكناسي المتوفى عام تسعة عشر وثلاثمائة وألف ، والشيخ المختار الأجراوي المكناسي ، وغيرهم من الأشياخ . له تآليف ، منها : - « نظم رسالة الوضع » . - « حاشية على ورقات إمام الحرمين » ، في الأصول . - « تأليف في جواز العمل في الصوم والإفطار وغيرهما من الأمور الشرعية بالتلغراف » . - « تقييد في إنشاد الشعر في خطبة الجمعة » . - « حاشية على شرح لامية الزقاق » للشيخ التاودي ابن سودة . أخذت عنه كثيرا لما كان يأتي إلى زيارة الجد العابد إلى فاس لأنه ابن شيخه . تولّى قضاء مدينة مكناسة الزيتون مدة وأخّر عنها عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وبقي بها إلى أن توفي عند غروب شمس يوم الأحد رابع شوال الأبرك عام تسعة - بمثناة - وثلاثمائة وألف ، ودفن في غده بالزاوية الكنتية بمكناس . ابن عبود « * * » ( 000 - 1344 ه ) محمد بن عبد السلام ابن عبود المكناسي ثم السلاوي ، الشيخ الإمام ، الولي الصالح ، الخير ، الذاكر المرشد ، الناصح الصالح ، بقية السلف ، الفصيح المذاكرة ، الكثير الحجة ، الواسع المعرفة والاطلاع ، الغواص عن الحقيقة ، كثير الأتباع . أصله من مدينة مكناس من أولاد ابن عبود المعروفين بها ، وبها طلب العلم ، ثم استوطن أولا مدينة فاس مدة ، ثم رحل إلى سلا واستوطنها وبها توفي . أخذ العلم عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عزوز المكناسي المتوفى عام ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد بن محمد بن الجيلالي السقاط المتوفى عام واحد وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ المختار الأجراوي المكناسي وغيرهم . وأخذ الطريق الدرقاوية أولا عن الشيخ العياشي بن المكي بوشمع المكناسي المتوفى عام أربعة وتسعين ومائتين وألف وهو عمدته ، وأخيرا أخذ عن أبي حامد العربي بن الهاشمي العلوي المدغري الحسني المتوفى عام تسعة وثلاثمائة وألف ، وغيرهم .
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 22 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 36 - 37 ، والمنوني ، الرقم 281 ، و « إتحاف أعلام الناس » : 4 / 247 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 207 .