يوسف المرعشلي
1275
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
المجلس مساجد دمشق كلها ، وصار يحضره الكثيرون يغصّ المسجد بهم . ثم أقام صاحب الترجمة مجالس مشابهة في بعض المدن السورية الأخرى كحمص وحماة بمشاركة علمائها . وكانت طريقة هذا المجلس الذي سمي بمجلس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تقوم جماعة من المشرفين بتوزيع السبحات على المصلين المشاركين بالذكر ، فيصلون على النبي صلى اللّه عليه وسلم مئة ألف مرة سرّا بصيغة معينة وهي : « اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وسلّم » ، وبعد الفراغ منها ينشدون جماعة وبصوت عال ( أرجوزة التوسل بأسماء اللّه الحسنى ) للشيخ يوسف النبهاني ، والقصيدة المحمدية للبوصيري ، يردّدون بعدهما أذكارا بعدد معين مثل ( حسبنا اللّه ونعم الوكيل ) ، و ( يا لطيف ) . ثم يهب شيخ المجلس ثواب الذكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى من أجري هذا الذكر بسببه ، ثم يقرأ بعض المنشدين المولد النبوي . وبعد قراءة المولد يقفون ليذكروا اللّه جهرة ، قياما على الطريقة الشاذلية . خلّف المترجم في مجالس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعده بوصية منه الشيخ محمد سعيد البرهاني ، ثم الشيخ أحمد الحبال الرفاعي . كان المترجم ربعة ، ذا وجه نوراني ، من نظر إليه أحبه ، يغلب عليه الهدوء والسكينة . وكان دائم الذكر ، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يعتقده الناس ، ينظرون إليه على أنه من أبدال الشام وأوليائها ، عرف بالكرم والسخاء ومباسطة زواره ، لا يحب الظهور ولا السمعة ، يحب زيارة الأولياء والصالحين ، ولا يخلو مجلسه من العلماء والفضلاء . توفي في 20 شوال سنة 1385 ه ، الموافق 20 شباط 1965 م ، وصلّي عليه بمسجد الحسين بعمّان ، ودفن بعمان . محمد عارف عثمان الدمشقي - محمد عارف بن رشيد ( ت 1385 ه ) . محمد عارف الجويجاتي « * » ( 1317 - 1395 ه ) الفقيه اللغوي : محمد عارف بن محمد وحيد بن صالح ، الجويجاتي الدمشقي ، وينتهي نسبه إلى العباس بن عبد المطلب ، عم الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ولد بدمشق سنة 1317 ه في منطقة سوق الصوف ؛ المجاور لسوق مدحة باشا ، والتابعة لحي الشاغور . توفي والده وعمره خمس سنوات ، فكفله ورباه أخوه الشيخ محمد ياسين . ولما نشأ تتلمذ على الشيخ محمد خير الطباع ، ودرس على الشيخ راشد القوتلي في المدرسة العلمية ، وقرأ على الشيخ عطا اللّه الكسم في الفقه الحنفي والحديث وقواعد اللغة ، كما قرأ على المحدث الشيخ بدر الدين الحسني « شرح الهداية » و « صحيح البخاري » ، و « صحيح مسلم » ، و « نوادر الأصول » ، و « حاشية الأمير » في التوحيد ، و « الجوهرة » ، و « تفسير البيضاوي » ، و « تفسير النسفي » ، و « تفسير ابن جرير » ، و « الرسالة القشيرية » ، وغيرها ، ولازم الشيخ بدر الدين والشيخ عطا مدة لا تقل عن ثلاثين عاما ، وكان أحد المعيدين الثلاثة في درس الشيخ بدر الدين هو والشيخ عارف الدوجي ، والشيخ راشد القوتلي . وأخذ أيضا عن الشيخ عبد القادر الإسكندراني ، والشيخ محمود العطار ، والشيخ عبد القادر بدران . غدا مرجعا في الفقه واللغة ، وأتقن إلى جانب علوم الشريعة اللغة الفرنسية ، والإنكليزية والتركية ، وكانت له مواقف مشهورة عندما كان وسيطا بين الزعماء الوطنيين وبين الفرنسيين حين جرت المفاوضات بشأن إنهاء الاحتلال . كان رفاقه في الطلب الشيخ أبا اليسر عابدين ، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ، والشيخ عبد الرزاق الحفار ، والشيخ عبد الحميد كيوان ، وكانوا يتدارسون الفقه بتوسع من خلال « حاشية ابن عابدين » خاصة . واهتم المترجم مع العلم والدراسة بالتجارة ، وكان من رواد الصناعة الوطنية ، وهو من أوائل من أدخلوا
--> ( * ) « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 914 .